الصفحة 9 من 30

وقال ابن القيم في تهذيب سنن ابي داود (3/ 297 ـ 301) :

وقد اشكل هذا الحديث على الناس قديمًا وحديثًا فقال ابو بكر الأثرم سمعت أبا عبدا لله يسأل عن صيام يوم السبت .. (فذكر نحو الكلام الذي سقناه في أول البحث عن الإمام أحمد والأثرم) .

ثم قال: واحتج الأثرم بما ذكر في النصوص المتواترة على صوم يوم السبت، يعني أن يقال: يمكن حمل النصوص الدالة على صومه على ما إذا صامه مع غيره وحديث النهي على صومه وحده، وعلى هذا تتفق النصوص.

وهذه طريقة جيدة، لولا أن قوله في الحديث (( لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ) )دليل على المنع من صومه في غير الفرض مفردًا أو مضافا، لأن الاستثناء دليل التناول، وهو يقتضي أن النهي عنه يتناول كل صور صومه، إلا بصورة الفرض، ولوكان إنما يتناول صورة الإفراد، لقال: لا تصوموا يوم السبت إلا أن تصوموا يومًا قبله أويومًا بعده، كما قال في الجمعة فلما خص الصورة المأذون في صومها بالفرضية علم تناول النهي لما قابلها.

وقد ثبت صوم يوم السبت مع غيره بما تقدم من الأحاديث وغيرها، كقوله في يوم الجمعة (( إلا أن تصوموا يومًا قبله، أويومًا بعده ) )فدل على أن الحديث غير محفوظ، وأنه شاذ. وقد قال أبو داود: قال مالك هذا كذب، وذكر بإسناده عن الزهري: أنه كان إذا ذكر له النهي عن صيام يوم السبت، يقول: هذا حديث حمصي، وعن الاوزاعي قال: مازلت كاتماًَ له حتى رأيته انتشر، يعني حديث ابن بسر هذا [سنن أبي داود (2/ 806 ـ807) ] .

وقالت طائفة، منهم أبو داود: هذا حديث منسوخ [المصدر السابق] .

وقالت طائفة، وهم أكثر أصحاب أحمد: محكم وأخذوا به في كراهية إفراده بالصوم، وأخذوا بسائر الأحاديث في صومه مع ما يليه.

قالوا: وجواب أحمد يدل على هذا التفصيل، فإنه سئل في رواية الأثرم عنه؟ فأجاب بالحديث، وقاعدة مذهبه: أنه أذا سئل عن حكم فأجاب فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت