الصفحة 39 من 122

لَهُمْ وَدَعَوْهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَهَذِهِ عِبَادَةٌ لِلرِّجَالِ وَتِلْكَ عِبَادَةٌ لِلْأَمْوَالِ وَقَدْ بَيَّنَهَا النَّبِيُّ ? وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ أَنَّ ذَلِكَ شِرْكٌ بِقَوْلِهِ: ? لَا إلَهَ إلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ?". [الفتاوى 7 / 67] ."

إضافةً إلى ذلك: فإن ' الحَكَم ' من أسماء الله تعالى الحسنى، فقد قال ?: [إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ] , رواه أبوداود والنسائي. وقال تعالى:? أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا ? [سورة الأنعام 114] . والإيمان بهذا الاسم يوجب التحاكم إلى شرع الله وحده لا شريك له، كما قال تعالى: ?وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا? [سورة الكهف26] .

وقد بيَّن اللهُ تعالى صفات من يستحق أن يكون الحكم له: قال الشنقيطي رَحِمَهُ اللهُ مبينًا ذلك:'فمن الآيات القرآنية التي أوضح بها تعالى صفات من له الحكم والتشريع، قوله تعالى:? وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ?، ثم قال مبينًا صفات من له الحكم:? ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ * فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ * لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ? [سورة الشورى] .

وَمِنهَا قولُهُ تعالى:? إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ? [سورة الأنعام57] ، فهل فيهم من يستحق أن يوصف بأنه يقص الحقَّ، وأنه خير الفاصلين؟ , يا مَن يريدُ أن تنازِعَ اللهَ سبحانَهُ وتعالي في اسمِهِ الحَكَم.

ويقول (سيد قطب رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى) "فنَحنُ مُلزَمُونَ بمحاولَةِ تحقيق ذلكَ المَنهَج ابتداءً لنحقِّقَ لأنفسِنَا صفةَ الإسلام, فركن الإسلام الأول: أن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله, وشهادة أن لا إله إلا الله، معناها القريب: إفراد الله - سبحانه - بالألوهية، وعدم إشراك أحد من خلقه معه في خاصية واحدة من خصائصها, وأولى خصائص الإلوهية: حق الحاكمية المطلقة، الذي ينشأ عنه حق التشريع للعباد، وحق وضع المناهج لحياتهم؛ وحق وضع القيم التي تقوم عليها هذه الحياة، فشهادة"أن لا إله إلا الله"لا تقوم ولا تتحقق إلا بالاعتراف بأن لله وحده حق وضع المنهج الذي تجرى عليه الحياة البشرية؛ وإلا بمحاولة تحقيق ذلك المنهج في حياة البشر، دون سواه... وكل من ادعى لنفسه حق وضع منهج لحياة جماعة من الناس، فقد ادعى لنفسه حق وضع منهج لحياة جماعة من الناس، فقد ادعى حق الألوهية عليهم، بادعائه أكبر خصائص الألوهية. وكل من أقره منهم على هذا الإدعاء فقد اتخذه إلهًا من دون الله، بالاعتراف له بأكبر خصائص الإلوهية, وشهادة أن محمد رسول الله، معناها القريب: التصديق بان هذا المنهج الذي بلغه لنا من الله، هو حقًا منهج الله للحياة البشرية، وهو وحده المنهج الذي نحن ملزمون بتحقيقه في حياتنا وفي حياة البشر جميعًا"أهـ

?وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ?. كيف يعبدون الله - في زعمهم - ثم يأخذون نظام حياتهم عن غير الله؟

كان هذا يكون فرضًا معقولا لو أن الله لم يشرع لهم، أو لو أنه قال لهم: شرعوا لأنفسكم من دوني!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت