الصفحة 18 من 122

قَالَ تعالى: ?إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ? [يوسف: 40] ، فتأمَّل أخي المُسلِم كَيفَ حَصرَ اللهُ الحُكمَ لهُ سبحانَهُ وتعالَى ، ثم أخبَرَ أنَّ العبادةَ هي حصرُ لهُ سبحانَه وتعالى أيضًا، فجعل الحُكمَ هُو العبادة.

وفي الدولِ الجاهليَةِ المعاصِرَةِ (المسماةِ بالعلمانيةِ) يتولى سلطةََ التشريعِ للخلقِ جهاتٌ متعددةٌ على رأسِها البرلمانُ حيثُ تَنُصُّ الدساتيرُ على أنَّه (يتولى مجلسُ الأمةِ سلطة التشريع) ويتولاهَا رئيسُ الدولةِ الذي له حقُ إصدار قرارات بقوانين حسبمَا تنص الدساتِيرُ، وهؤلاءِ المشرِّعُونَ مِن دونِ اللهِ قد جَعَلوا أنفسَهُم شركاءَ للهِ في ربوبيَّتِهِ ونَصَّبُوا أنفُسَهُم أربَابًَا للناسِ من دونِ اللهِ كَمَا دلّتْ عليهِ النصوصُ السابقةُ.

وعلى هَذا فَلا يَصِحُّ إسلام امرؤ إلا بتوحيدِ اللهِ في أُلوهِيَّتِه وربوبيَّتِهِ وأسمائِهِ وصفَاتِهِ وإفرادِهِ بالتشريعِ والحُكمِ.

فَمَن ادَّعَى أن لِأحدٍ منَ الناسِ سواءً - علماء أو حكام أو غيرهِم - حقُ التشريعِ من دونِ اللهِ أو معَ اللهِ فقد أشركَ مع اللهِ إلهًا آخر في حقِّ اللهِ وحدَه، وَكَفَرَ بِمَا أُنزِلَ مِن عندِ اللهِ، قالَ تعالى: ?اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلهًا وَاحِدًا لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ? التوبة 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت