يَكْفِينَا شَرْعُ اللهِ
كي يبررَ البعض من بني جلدتنا كفرهَم ورغبتهَم عن شرعِ اللهِ وحكمهِ ادَّعوا نقصَ هذا الدينِ القيّم ويكذبونَ في ادِّعائهم بأن أحكامَ هذا الدين لا تناسبُ هذا الزمانِ, ولا يملك حلَّ مشكلاتِ هذا العصرِ على كافةِ المجالاتِ أو بعضِها سياسيةً كانَت أو اجتماعيةً أو غيرها ولا يواكِبَ هذا العصرِ الحديثِ فيضعونَ هُم مِن أفكارِهِم البشريةِ شرائعَ دونِ شرعِ اللهِ زاعمينَ أنها الأقدرُ على سدِّ هذا الفراغِ, قاتلهُم اللهُ أنّى يؤفَكون.
مِن أجل ذلك كانَ ولابدَّ أن تُكتَب هذه المقدمة الموجزةُ عن عَالمِيَّةِ دعوةِ دينِ الإسلامِ وكفايَتِه وصلاحيَّتِهِ لكلِ زمانٍ ومكانٍ والتي خاطبَ اللهُ بها جميعَ الخلائقِ ودعاهم لتوحيدهِ وإفرادهِ بالعبادةِ وحده و للتفكرِ في آياتهِ وآلائهِ ونعمائهِ, قال تعالى?كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ? ( ص: 29) , إنَّ رسالة الإسلام رسالةٌ عالميةٌ شاملةٌ، خُوطِب بها الجنُ والإنسُ، ولذلك قصّ اللهُ علينا خبرَ الجنِّ لما استمعوا القرآن، فقَالَ سبحانه وتعالى: ? وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالَوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآَمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ? . ( الأحقاف 29 - 32 ) .
فالشريعةُ جاءَتْ بما فيه سعادةُ العبادِ وفلاحِهِم في الدنْيَا والآخِرَةِ, كما قالَ تَعَالى: ?مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ?, وقَالَ تعالى: ?وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ. وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي? أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ. فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ?.
فإنَّ القلوبَ فُطِرَتْ على عبوديةِ اللهِ والاطمئنانِ بذكرِهِ, وإذا ابتعدتْ القلوبُ عَن عبوديةِ اللهِ، استولت عليها الشياطينُ، وأحاطتْ بها الهمُومُ والضَّنكُ في الدنْيَا, ثُمَّ مَصيرُ أصحابِهَا إلى الشَّقاءِ في الآخِرَةِ، كَمَا قالَ تَعَالى: ?وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَانِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ. وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ?, وقَالَ تعالى: ?الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ?, وقَالَ تعالى: ?قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى. وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمَى. قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي? أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا. قَالَ كَذالِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذالِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى. وَكَذالِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ