فهذا هو سجل أعمالهم يوضع أمامهم ، وهم يتملونه ويراجعونه ، فإذا هو شامل دقيق. وهم خائفون من العاقبة ضيقو الصدور بهذا الكتاب الذي لا يترك شاردة ولا واردة ، ولا تند عنه كبيرة ولا صغيرة: «وَيَقُولُونَ: يا وَيْلَتَنا. ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً ، إِلَّا أَحْصاها؟» وهي قولة المحسور المغيظ الخائف المتوقع لأسوأ العواقب ، وقد ضبط مكشوفا لا يملك تفلتا ولا هربا ، ولا مغالطة ولا مداورة: «وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِرًا» ولا قوا جزاء عادلا: «وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا» .. [1]
قوله تعالى: { وَوُضِعَ الْكِتَابُ } [الكهف: 49] أي: وضعته الملائكة بأمر من الله تعالى، فيعطون كل واحد كتابه، فهي ـ إذن ـ صور متعددة، فمَنْ أخذ كتابه بيمينه فرح وقال: { هَآؤُمُ اقْرَءُواْ كِتَابيَهْ } [الحاقة: 19] يعرضه على ناس، وهو فخور بما فيه؛ لأنه كتاب مُشرِّف ليس فيه ما يُخجل؛ لذلك يتباهى به ويدعو الناس إلى قراءته، فهو كالتلميذ الذي حصل على درجات عالية، فطار بها ليعرضها ويذيعها.
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (4 / 2274)