الصفحة 2 من 29

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى صحبه أجمعين أما بعد؛

فعن عبد الله بن سلام قال:- لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس إليه، وقيل قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجئت في الناس لأنظر إليه، فلما استبنت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، وكان أول شيء تكلم به أن قال:

(أيها الناس: أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام) . رواه الترمذي وقال:- هذا حديث صحيح، ورواه أحمد (5/ 456) ، وابن ماجه (ح 1334) ، والدارمي (1/ 340) .

كلهم من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي عن زرارة بن أوفى عنه وصححه الحاكم (3/ 13) ووافقه الذهبي

فهذا حديث جليل الشأن عظيمه في بيان أساس بنيان المدينة النبوية، اذ فيه أو كلمات قالها النبي صلى الله عليه وسلم لما أشرقت وتنورت المدينة بقدومه، وإنما تعرف عظمة القواعد الأولى من خلال النهايات الباسقة العظيمة، ولما كانت المدينة النبوية هي أساس المدنية الإسلامية، ومجتمعها هو أساس المجتمعات المؤمنة، وقواعدها هي قواعد الحياة التي يحبها الله لعبيده، فإن هذه المدنية النبوية قد قامت على هذه الكلمات العظيمة التي شكلت قاعدة حياة مجتمع الصحابة رضي الله عنهم، فكل ما حصل فيها من الخير إنما منطلقها متانة القواعد، فكل ما نما من خير لغيرها من المدن إنما وقع بسبب أصالة هذا الخير في المدينة النبوية، وهي كلمات شكلت بناء الإنسان المؤمن الذي يستحق ولوج الجنان، وحين حصول هذا الاستحقاق فإن ما وراءه سهل ميسور في هذه الحياة الدنيا، ذلك لأن أهل الجنة إنما هم أهل العزة الإيمانية، وهم أهل التأييد والنصر الرباني.

لقد كانت هذه المدينة العظيمة محط النظر الإلهي، ففيها يتنزل الوحي، وفيها يتلى، وفيها تتعاقب ملائكة الرحمن على المصلين والذاكرين والمتصدقين، فإنها وإن كانت فقيرة في المال فإنها غنية بالطاعات والأعمال، وإنها وإن كانت ليالي أهلها بلا سرج مادية إلا أنها منورة بالصلاة والدعاء والذكر، كما كان لحمة أهلها الحب والتواصل بلا حسد ولا حقد ولا تنافس على الدنيا.

لقد كانت هذه الكلمات النبوية العظيمة متوجهة إلى الإنسان باعتباره فردًا وإلى الإنسان باعتباره جزءًا من كل، وكانت كذلك هادية لدرب هذا الإنسان إلى السعادة الحقيقة، وهي السعادة الأبدية بعد الموت بدخول الجنان،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت