لأن التشريع من الله تعالى لهذه الأمة الإسلامية ينزل على الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن طريق الوحيين (الكتاب والسنة) { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } [1] ، ولم يقبض الله تعالى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليه إلا بعد أن أكمل له ولأمته هذا الدين فأنزل عليه قبل وفاته بأشهر في حجة الوداع قوله تعالى: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } . [2]
فكان كمال الدِّين من نِعَمِ الله تعالى العظيمة على هذه الأمة الإسلامية.
ولذا كانت اليهود تغبط المسلمين على هذه الآية لما أخرجه البُخَارِيّ في صحيحه (ج1 ص105) ومُسْلِمٌ في صحيحه (ج4 ص2362) : (أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ جَاءَ إِلَى عُمَرَ - رضي الله عنه - فقَالَ آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَؤُونَهَا لَوْ نَزَلَتْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ لاَتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا. قَالَ أَيُّ آيَةٍ قَالَ: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } .
فإذا تقررَّ ذلك فإنه لا يجوز لمسلم أن يزيد في دين الله تعالى ما ليس منه، ولا يعبد الله تعالى إلا بما شرع الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ، بل يجب على المسلمين جميعًا أن يخضعوا لأمر الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وأن لا يتبعوا في الدِّين ما لم يأذن به الله تعالى ولم يشرعه رسوله - صلى الله عليه وسلم - مهما رأوه حسنًا لأن الدِّين قد كَمُلَ.
(1) سورة النجم آية (3 و4) .
(2) سورة المائدة آية (3) .