الحج عبادة عظيمة جعل الله فيها من الاسرار والحكم والفضائل مالا يخطر للعبد على بال فكل فضيلة فيه خير من الدنيا وما فيها فقد جمع الله لنا فيه فضيلة الزمان والمكان والعبادة اما فضيلة الزمان فعشر ذي الحجة العمل الصالح فيها يعدل فضيلة الجهاد واما فضيلةالمكان فالحرم فهو خيرة الله من ارضة خصه الله بخصائص عظيمة منها انه احب البلاد الى الله واشرفها وخيرها عند الله ثانيا جعله مبعثا لخاتم رسله ثالثا جعل قصده ركنا من اركان الاسلام وجعل ارضه ومشاعره مكان للعبادة يفدون اليها حاجين ومعتمرين من كل فج عميق رابعا ولايدخلون الحرم الا متواضعين كاشفين عن رؤسهم ومتجرين من لباس الدنيا خامسا جعله حرما امنا فلا يسفك فيه دم ولا يقتل صيده ولا ينفر من اوكاره ولا يعضد شجره ولا يحش حشيشه ولا تلتقط لقطته الا لمنشد سادسا لم يرضى الله لقاصد بيته جزاء دون الجنة وجعل قصده مكفرا للذنوب (من اتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه) رواه البخاري سابعا لايوجد بقعة على وجهه الارض يجوز الطواف بها غير الكعبة المشرفة والسعي بين الصفا والمروة ومن اعتقد ان يجوز ان يطاف بمكان غيربيت الله فهو كافر ومكذب لله ورسوله ولايوجدعلى وجه الارض موضع يجوز ان يقبل اويستلم غير الحجر الاسود والركن اليماني اما الحجر الاسود فان امكن ان تقبله فقبله او فالستلمه بيدك والا فارفع يديك كالمحيي له اما الركن اليماني فيستلم باليد اليمنى مرة واحدة ولا يبقل واما بقية البيت فلا يجوز ان يقبل شيئا منه يقول عمر حينما استلم الحجر الاسود والله اني لاعلم اك حجر لاتنفع ولا تضرولولا ان رايت رسول الله يقبلك ما قبلتك وخلاصة الامر (فاستقم كما امرت) ثامنا جعل الله الصلاة فيه بمئة الف صلاة يعني ان الصلاة الواحد تعدل خمسين عاما تاسعا اول بيت وضع على وجه الارض المسجد الحرام (ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة) قال ابن هشام: أخبرني أبو عبيدة أن بكة اسم لبطن مكة، لأنهم يتباكون فيها، أي يزدحمون. وأنشدني: إذا الشريب أخذته أكه. فخله حتى يبك بكه أي فدعه حتى يبك إبله أي يخليها إلى الماء فتزدحم عليه فبكه هي موضع البيت والمسجدالحرام. وهذان البيتان لعامان بن كعب بن عمرو بن سعد بن زيد مناة بن تميم. وايضا يطلق عليه البيت العتيق أي القديم وفي الصحيحين عن ابي ذر قال سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اول مسجد في الارض فقال (المسجد الحرام قلت ثم أي المسجد الحرام قلت كم بينهما فقال اربعون عاما عاشرا وصف بيته بانه مباركا فمن بركته ان الصلاة فيه بمئة الف صلاة وفضيلة الطواف والحج والعمرة وفضل ماء زمزم ففي الحديث ماء زمزم لما شرب له) فمن شرب بقصد الشبع سد الله جوعه ومن شربه وهو عطشان اروى الله عطشه ومن شربه وهو مريض شفا الله مرضه بل كم يصدر عن هذه البئر في اليوم الواحد بالملايين وكم يحمل الناس معهم الى بلدانهم وبعض الجهلة يزعم ام ماء زمزم اذا خرج من مكه فقد خصائصة وهذا كلام باطل الحادي عشر أنه