الصفحة 31 من 45

80 -يتشممون الأماني

* الحصري القيرواني في (( جمع الجواهر ) ):

قال ابن أبي عتيق لامرأته:

تمنيت أن يهدى إلينا مسلوخ (أي: شاة سلخ جلدها) فنتخذ من الطعام لون كذا، ولون كذا؛ فسمعته جارةٌ له، فظنت أنه أمر بعمل ما سمعته؛ فانتظرت إلى وقت الطعام؛ ثم جاءت فقرعت الباب؛ وقال: شممت رائحة قدوركم فجئت لتطعموني منها؛ فقال ابن أبي عتيق لامرأته: أنت طالق إذا أقمنا في هذه الدار التي جيرانها يتشممون الأماني.

81 -من بركة العلم

* قال القرطبي في (( تفسيره ) ):

فإنه يقال: من بركة العلم أن يضاف القول إلى قائله، وكثيرًا ما يجيء الحديث في كتب الفقه والتفسير مبهمًا لا يعرف من أخرجه إلا من اطلع على كتب الحديث، فبقي من لا خبرة له بذلك حائرًا لا يعرف الصحيح من السقيم، ومعرفة ذلك على جسيم، فلا يقبل منه الاحتجاج به، ولا الاستدلال، حتى يضيفه إلى من خرّجه من الأئمة الأعلام، والثقات المشاهير من علماء الإسلام.

82 -المأدبة والمأدبة

* وقال أيضًا:

قال أبو عبيد في غريبه (غريب القرآن) عن عبدالله (بن مسعود) : إن هذا القرآن مأدبة الله عز وجل، فمن دخل فيه فهو آمن.

قال: وتأويل الحديث أنه شبه القرآن بصنيع (طعام) صنعه الله عز وجل للناس، لهم فيه خير ومنافع، ثم دعاهم إليه. يقال: مأدُبة ومأدَبة، فمن قال: مأدُبة، أراد الصنيع يصنعه الإنسان فيدعو إليه الناس، ومن قال: مأدَبة، فإنه يذهب به إلى الأدب يجعله مفعلة من الأدب، ويحتج بحديثه الآخر: (( إن هذا القرآ، مأدَبة الله عز وجل فتعلموا من مأدَبته ) )وكان (( الأحمر ) )يجعلها لغتين بمعنى واحد، ولم أسمع أحدًا يقول هذا غيره، والتفسير الأول أعجب إليَّ.

83 -لماذا وضع علم النحو

* وقال أيضًا:

وعن أبي مليكة قال: قدم أعرابي في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: من يقرأ مما أنزل الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم؟ قال: فأقرأه رجل سورة (براءة) ، فقرأ: أن الله بريء من المشركين ورسولِهِ (بالجر) فقال الأعرابي: أوَ قد برئ الله من رسوله؟ فإن يكن الله قد برئ من رسوله فأنا أبرأ منه! فبلغ عمر مقالة الأعرابي، فدعاه فقال له: يا أعرابي! أتبرأ من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقصَّ عليه الأعرابي القصة، فقال عمر: ليس هكذا يا أعرابي! قال: فكيف هي يا أمير المؤمنين؟ قال: أن الله برئ من المشركين ورسوله (بالنصب) [1] فقال الأعرابي: وأنا والله أبرأ مما برئ الله ورسوله منه، فأمر عمر ألاَّ يُقرئ الناس إلا عالم باللغة، وأمر أبا الأسود فوضع النحو. اهـ.

قلت: والمشهور أن أبا الأسود وضع النحو بإشارة من علي رضي الله عنه.

84 -بين أب مريض وابنه النحوي

* أبو إسحاق الحصري القيرواني في (( جمع الجواهر ) ):

كان رجل من التجار له ولد يتقعر في كلامه ويستعمل الغريب، فجفاه أبوه استثقالًا له وتبرمًا به ومما كان يأتي به، فاعتل أبوه علة شديدة أشرف منها على الموت، فقال: أشتهي أن أرى وُلدي، فأحضروهم بين يديه، وأُخِّر حتى لم يبقَ سواه، فقالوا له: ندعو لك بأخينا فلان؟ فقال: هو والله يقتلني بكلامه، فقالوا: قد ضمن ألاَّ يتكلم بشيء تكرهه، فأذن له، فلما دخل قال: السلام عليك يا أبت! قل: أشهد أن لا إله إلا الله، وإن شئتَ قل: أشهد أنَّ لا إله إلا الله، فقد قال الفراء: كلاهما جائز، والأولى أحب إلى سيبويه! والله يا أبتي ما أشغلني غير أبي علي، فإنه دعاني بالأمس

(1) قرأ بنصب (رسولَه) يعقوب الحضرمي والحسن البصري، وبقيّة القرّاء العشرة قرؤوا بالرفع (ورسولُهُ) كما في المصحف الشريف (المبسوط في القراءات العشر لابن مهران الأصبهاني ص225) (الناشر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت