ومن ذلك أن أحد الطلاب الجامعيين في مصر قدم رسالة لنيل درجة (الدكتوراه) كان موضوعها: (الفن القصصي في القرآن) [1] أثارت جدلًا طويلًا سنة 1367 هجرية، وكتب عنها أحد أعضاء اللجنة الذين اشتركوا في مناقشة الرسالة _ وهو الأستاذ أحمد أمين _ تقريرًا بعث به إلى عميد كلية الآداب، ونشر في مجة (الرسالة) وقد تضمن التقرير نقدًا لاذعًا لما كتبه الطالب الجامعي، وإن كان أستاذه المشرف قد دافع عنه. وصدر الأستاذ (أحمد أمين) بالعبارة الاتية:
(وقد وجدتها رسالة ليست عادية، بل هي رسالة خطيرة، أساسها أن القصص في القرآن عمل فني خاضع لما يخضع له الفن من خلق وابتكار من غير التزام لصدق التاريخ.(والواقع أن محمدًا فنان بهذا المعنى) ، ثم قال:(وعلى هذا الأساس كتب كل الرسالة من أولها إلى آخرها، وإني أرى من الواجب أن.
اسوق بعض أمثلة، توضح مرامي كاتب هذه الرسالة وكيفة بنائها)، ثم أورد الاستاذ (أحمد أمين) أمثلة منتزعة من الرسالة تشهد بما وصفها به من هذه العبارة المجملة [2] .
كإدعاء صاحب الرسالة أن القصة في القرآن لا تلتزم الصدق التاريخي. وإنما تتجه كما يتجه الأديب في تصوير الحادث تصويرًا فنيًا، وزعمه أن الفرآن
(1) هو الدكتور محمد أحمد خلف الله.
(2) انظر نقد كتاب (الفن القصصي في القرآن) -للأستاذ محمد الخضر حسين - بلاغة القرآن صـ 94.