(1) من أهم أغراض القصة عمومًا الاعتبار وقد أجلت ذلك إلى بحث (التربية بالعبرة والموعظة) وذكرت هناك بعض خطوات تدريس القصة للوصول إلى العبرة منها بالاستجواب.
من هذه الأغراض فيوجه الطلاب بالاستجواب عن كل غرض إلى معرفة هذا الغرض، وتحقيقه في نفوسهم أو في سلوكهم أو تربية عقولهم ووجدانهم وعواطفهم. وهاك أهم الأغراض:
1)كان من أغراض القصة القرآنية إثبات الوحي والرسالة، وتحقيق القناعة بأن محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو الأمي الذي لا يقرأ ولا يعرف عنه أنه يجلس إلى أحبار اليهود والنصارى، يتلو على قومه هذه القصص من كلام ربه، وقد جاء بعضها في دقة وإسهاب، فلا يشك عاقل في أنها وحي من الله، وأن محمد رسول الله يبلغ رسالة ربه، والقرآن ينص على هذا الغرض نصًا في مقدمات بعض القصص أو في أواخرها فقد جاء في أول سورة يوسف: {إنّا أَنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلونَ، نَحْنُ نَقُصٌّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنَا إلَيْكَ هذا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لِمِنَ الْغافِلينَ} [يوسف: 2و3] وجاء في سورة هود بعد قصة نوح: {تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نوحيها إِلَيْكْ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا} [هود: 49]
2)ومن أغراض القصة القرآنية: بيان أن الدين كله من عند الله.
3)وأن الله ينصر رسله والذين آمنوا ويرحمهم وينجيهم من المآزق والكروب، من عهد آدم ونوح إلى عهد محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأن المؤمنين كلهم أمه واحدة والله الواحد رب الجميع.