وأهله، فيتظاهر الإقناع العقلي المنطقي والإثارة الوجدانية، والإيحاء وحب البطولة (الاستهواء) والدافع الفطري إلى حب القوة وتقليد الأقوياء، تتظاهر كل هذه العوامل وتتضافر، يؤيدها التكرار مرة بعد مرة، فما أكثر تكرار بعض قصص القرآن حتى تؤدي بمجموعها إلى تربية التصور الرباني للحياة وللعقيدة واليوم الآخر وإلى معرفة كل جوانب الشريعة الإلهية معرفة إجمالية وإلى تربية العواطف الربانية من حب في الله، وكراهية للكفر وحماسة لدين الله ولحماته، ولرسل الله، وولاء الله وانضواء تحت لوائه، وإلى السلوك المستقيم وفق شريعة الله، والتعامل حسب أوامره، وبهذا تحيط القصة القرآنية نفس الناشئ بالتربية الربانية من جميع جوانبها العقلية والوجدانية والسلوكية.
أغراض القصة القرآنية [1] :
ليست القصة القرآنية عملًا فنيًا مطلقًا مجردًا عن الأغراض التوجيهية، إنما هي وسيلة من وسائل القرآن الكثيرة إلى تحقيق أغراضه الدينية الربانية، فهي إحدى الوسائل لإبلاغ الدعوة الإسلامية وتثبيتها.
والتعبير القرآني مع ذلك يؤلف بين الغرض الديني والغرض الفني، وبهذا امتازت القصة القرآنية بميزات تربوية وفنية، ذكرنا بعضها في الصفحات الماضية حيث لاحظنا أن القصص القرآني يَجعَل الجمال الفني أداة مقصودة للتأثير الوجداني، وإثارة الانفعالات وتربية العواطف الربانية.
وسنعرض للقارئ بعض أغراض القصة القرآنية (2) لكي يكون المربي على بينة:
(1) التصوير الفني في القرآن: سيد قطب ص 117 - ص 128 الطبعة الثالثة دار المعارف بمصر وقد اقتبست أهم هذه الأغراض باختصار.