فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 18 من 39

ذكر الطبرى ( 310هـ ) في تفسيره: { فَنادَاها مِنْ تَحْتِها } بمعنى: فناداها جبرائيل من بين يديها على اختلاف منهم في تأويله فمن متأوّل منهم إذا قرأه { مِنْ تحْتِها } كذلك ومن متأوّل منهم أنه عيسى، وأنه ناداها من تحتها بعد ما ولدته. وقرأ ذلك بعض قرّاء أهل الكوفة والبصرة: «فَنادَاها مِنْ تَحْتِها» بفتح التاءين من تحت، بمعنى: فناداها الذي تحتها، على أن الذي تحتها عيسى، وأنه الذي نادى أمه، أما تسمع الله يقول: { فأشارَتْ إلَيْهِ } ولم تشر إليه إلا وقد علمت أنه ناطق في حالته تلك، وللذي كانت قد عرفت ووثقت به منه بمخاطبته إياها بقوله لها: { أنْ لا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا } . وعن مجاهد {سريا} قال نهر بالسريانية ، و حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير { قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا } قال: هو الجدول، النهر الصغير، وهو بالنبطية [1] :

(1) - النبطية لهجة آرامية كتب بها الأنباط نقوشهم, والأنباط هم قبائل من العرب عاشوا في أقصى شمالي الجزيرة العربية وجنوبي بلاد الشام, بعد أن هاجروا من جنوب الجزيرة المهد الأصلي لهم, وكانت أعظم فترات ازدهارهم هي الفترة الممتدة من القرن الأول قبل الميلاد حتى نهاية القرن الأول الميلادي, هذا على الرغم من أن تاريخهم يرجع إلى أبعد من ذلك, كما اتخذوا البتراء (الأردن) عاصمة لهم في القرن الرابع قبل الميلاد الأمر الذي يؤكد نفوذ الأنباط السياسي شمالا حتى شمل دمشق, وجنوبا حتى شمل مدائن صالح (شمال السعودية) التي كانت عاصمة ثانية لهم, إلا أن الرومان قضوا على استقلال الأنباط عام 106م, وظلوا تابعين لروما عدة قرون.

انظر: تاريخ دولة الأنباط ، إحسان عباس ، دار الشروق ، الأردن 1987 م .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت