الحالة الثانية: أن يتمثل له الملك رجلا ويأتيه في صورة بشر، وهذه الحالة أخف من سابقتها، حيث يكون التناسب بين المتكلم والسامع، ويأنس رسول النبوة عند سماعه من رسول الوحي، ويطمئن إليه اطمئنان الإنسان لأخيه الإنسان. وكلتا الحالتين مذكورة في سؤال الحارث بن هشام رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم:يا رسول الله، كيف يأتيك الوحي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشده علي، فينفصم عني وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول)
الوحي بغير واسطة:من ذلك:
1-الرؤيا الصالحة في المنام: فعن عائشة رضي الله عنها قالت: ( أول ما بدئ به الرؤيا الصالحة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح )
أي في قوة ودقة تحققها وتصديقها. وكان ذلك تهيئة لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ينزل عليه الوحي يقظة لكن ليس في القرآن شئ من هذا النوع لأنه نزل جميعه يقظة.
ومما يدل على أن الرؤيا الصالحة للأنبياء في المنام وحي يجب اتباعه ما جاء في قصة إبراهيم الخليل عليه السلام من رؤيا ذبحه لابنه، وقد حكى الله قصته في قوله: (( فبشرناه بغلام حليم فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم وتركنا عليه في الآخرين سلام على إبراهيم كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين ) )ولو لم تكن هذه الرؤيا وحيا يجب اتباعه لما أقدم إبراهيم عليه السلام على ذبح ولده لولا أن منّ الله عليه بالفداء.
والرؤيا الصالحة ليست خاصة بالرسل فهي باقية للمؤمنين وإن لم تكن وحيًا، كما جاء في الحديث: (لم يبق من النبوة إلا المبشرات قالوا: وما المبشرات ؟ قال: الرؤيا)