فالوحي قوة خارجة عن ذات النبي لا يملك التصرف فيها بما شاء ، ومما يؤكد ذلك أنه كانت تنزل بالنبي أو بأحد ممن حوله أحيانا نوازل تتطلب حلا سريعا ،لكنه لا يجد فيها قرآنا يقرؤه على الناس ، فيلتزم الصمت ، وينتظر ، وربما طال الانتظار ، وهو في حاجة ملحة للجواب والفرج , لحكمة يعلمها الله تعالى. مثال ذلك: حادثة الإفك، وهي الفرية على عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم من قبل بعض المنافقين بما هي بريئة منه، وأخذ الناس يلوكون عرض النبي النقي، حتى بلغت القلوب الحناجر، وهو لا يملك أن ينهي هذه المشكلة، بل غاية ما قاله: (يا عائشة، أما إنه بلغني كذا وكذا"، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله) ومضى شهر بأكمله، حتى نزل الوحي ببراءة عائشة، وطهارة بيت النبوة"
وخلاصة الأمر: أن الوحي حالة غير اختيارية ، وعارض غير عادي وقوة خارجية ، وهو قوة عالمة ، لأنها توحي علمًا ، وهو قوة خيرة معصومة ، لأنه لا يأتي إلا بالحق ، ولا يأمر إلا بالرشد
كيفية وحي الله تعالى إلى ملائكته
جاء في القرآن الكريم ما ينص على تكليم الله ملائكته، كما في قوله تعالى: (( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ) )وكما في قوله تعالى: (( إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا ) )فوحي الله إلى ملائكته تكلم من الله، وسماع من الملائكة
طرق إعلام الله تعالى رسله
وحي الله تعالى إلى رسله يكون بواسطة وبغير واسطة:-
الوحي بواسطة: وهو الملك جبريل عليه السلام ، ويكون ذلك بإحدى حالتين:
الحالة الأولى: أن يأتيه الملك بصوت مثل صلصلة الجرس وهي أشد على الرسول صلى الله عليه وسلم فالصوت القوي يثير عوامل الانتباه، فتتهيأ النفس بكل قواها لقبول أثره، فإذا نزل الوحي بهذه الكيفية على الرسول صلى الله عليه وسلم نزل عليه وهو مستجمع القوى الإدراكية لتلقيه وحفظه وفهمه.