فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 48

وقال تعالى: (( ألم نخلقكم من ماء مهين. فجعلناه في قرار مكين. إلى قدر معلوم. فقدرنا فنعم القادرون ) )

وفي هذه الآيات بيان خلق الإنسان من الماء المهين-النطفة- والتي تودع في القرار المكين-الرحم-وتسمية الرحم بالقرار المكين تسمية ذات دلالة، حيث يستقر الجنين فيه، وتوفر له وسائل الراحة والاستقرار والعناية الربانية التي تفوق التصور، وتبرز هذه الوسائل ودقتها في الأمور التالية:

1-الحوض وشكله: ويتكون من مجموعة من العظام متصلة ببعضها اتصالا دقيقا، فتكون مثل الصندوق الخشبي، ونظرا لاختلاف وظيفة المرأة عن وظيفة الرجل في قضية المحافظة على وضع الرحم فإن الله هيأه بعنايته لاحتواء الرحم المتنامي الذي يبلغ آلاف المرات في نهاية الحمل عن حجمه قبل الحمل، حيث لا تتجاوز سعة الرحم قبل الحمل أكثر من (اثنان ونصف) ميليلتر عند الأنثى البالغة، أما في نهاية الحمل فيتسع لسبعة آلاف ميليلتر.

لذا كان تجويف الحوض عند الأنثى أوسع وأقصر، وعظام الحوض أرق وأقل خشونة وأبسط تضاريس، كل ذلك ليكون حصنا ودرعا للرحم الذي يشتمل على الدرة الثمينة التي تتجلى عظمة الخالق في تكوينها.

والحوض على متانته له مفاصل أربعة يمكن من خلالها أن يتحرك قليلا حتى يزداد اتساعه وخاصة عند الحمل والولادة، بينما حوض الرجل لا يكاد يتزحزح.

2-العضلات والأربطة: تكاد العضلات تحيط بالرحم من جميع جوانبه لتحفظ توازنه وبقاءه معلقًا في منتصف الحوض وهذه الأربطة تتعاون جميعا في حفظ الرحم في موضعه الطبيعي، وفي نفس الوقت تسمح له بالحركة والنمو في فترة الحمل. وكأنما الرحم جسر معلق تربطه مجموعة محكمة من الأربطة والأعمدة المتينة المحكمة، مع إمكانية النمو والحركة وهو متصل بمكانه لا يغادره.

كما أن وجود وفرة من الأحشاء الطرية اللينة وامتلاء الحوض بها يهيئ فراشا وثيرا للرحم عند امتلائه بالجنين وتعاظمه خلال الأشهر الأخيرة من الحمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت