2-جاء الوليد بن المغيرة إلى النبي فقرأ عليه القرآن، فكأنه رقّ له، فبلغ ذلك أبا جهل، فأتاه فقال له: يا عم، إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا ليعطوك، فإنك أتيت محمدا لتتعرض لما قبله. قال: قد علمت قريش أني من أكثرها مالا.قال: فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكر له وكاره. قال: وماذا أقول؟ فوالله ما فيكم رجل أعلم بالشعر مني، لا برجزه، ولا بقصيده، ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقوله شيئا من هذا ووالله إن لقوله الذي يقول لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يعلى، وإنه ليحطم ما تحته. قال: والله لا يرضى قومك حتى تقول فيه. قال: فدعني حتى أفكر. فلما فكر قال: هذا سحر يؤثر، يأثره عن غيره، فنزلت: (( ذرني ومن خلقت وحيدا. وجعلت له مالا ممدودا. وبنين شهودا. ومهدت له تمهيدا. ثم يطمع أن أزيد. كلا إنه كان لآياتنا عنيدا. سأرهقه صعودا. إنه فكر وقدر. فقتل كيف قدر. ثم قتل كيف قدر. ثم نظر. ثم عبس وبسر.ثم أدبر واستكبر. فقال إن هذا إلا سحر يؤثر. إن هذا إلا قول البشر. سأصليه سقر ) )
ثانياُ: الإعجاز الغيبي للقرآن:
المقصود بالإعجاز الغيبي كل ما كان غائبا عن محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يشهد حوادثه الواقعة، ولم يحضر وقتها، ولم يكن على علم بتفصيلاتها، فيدخل في ذلك كل ما ورد في القرآن عن بداية نشأة الكون، وما وقع منذ خلق الله آدم إلى مبعث محمد صلى الله عليه وسلم من عظائم الأمور، ومهمات الحوادث، وكذلك يشمل ما يحدث في وقته مما يكيده له أعداؤه في الخفاء فيطلعه الله عن طريق الوحي.
والغيب قسمان: ماض ومستقبل، وكلاهما أخبر عنه القرآن