فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 48

أكثر معجزات الأنبياء السابقين حسية، بينما معجزة محمد صلى الله عليه وسلم الكبرى عقلية، ونعني بها القرآن الكريم. ولعل مرد ذلك لكونها معجزة للرسالة الباقية أبد الدهر وإلى يوم القيامة، ليراها أولو البصائر في كل العصور. وهكذا فإن معجزات الأنبياء قد انقرضت بانقراض أعصارهم، فلم يشاهدها إلا من حضرها، بينما معجزة القرآن باقية إلى يوم القيامة، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما من الأنبياء نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة ) )

معجزة القرآن متنوعة:

القرآن نزل ليكون معجزة في كل جانب من جوانبه، وسيظل معجزة مع تطاول الأزمنة وتقادم الدهور، معجزا في لفظه ومعناه، ومعجزا في أخباره وأحكامه، ومعجزا فيما تضمنه من العلوم والمعارف، وسيجد كل أهل فن ومعرفة في القرآن ما يجعلهم يقفون مبهورين ومعترفين بسبقه ودقته، وفي ذلك أعظم دلالة على أن هذا القرآن من عند الله تعالى.

أولًا: الإعجاز البياني للقرآن:

كان القرآن معجزا في بيانه وفصاحته للعرب ملوك البيان والفصاحة، تحداهم أن يقدر أحد منهم على معارضته، أو مماثلته في شئ من سوره، ولو كانت أصغر سورة، وتحداهم فرادى ومجتمعين، فما قدر أحد منهم على ذلك، أو قبل الدخول في هذا التحدي، مع توفر الدواعي، وقيام المقتضي، وشدة العداوة، والنخوة العربية العارمة، والحرص على إبطال أمر محمد صلى الله عليه وسلم بكل غال ورخيص، لكن ظهر عجزهم، وبرد لسانهم، وبلد فؤادهم، واعترفوا للقرآن بأنه ليس من جنس كلام البشر شعرا كان أو نثرا، ولا من جنس كلام السحرة والكهان، بل لا ينتمي لهذه الأرض أصلا.

منزلة التحدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت