إن الله تعالى تولى حفظ كتابه القرآن (( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) )، لأنه الرسالة الخاتمة والشريعة الباقية فناسب أن يحفظ حتى قيام الساعة، أما الكتب السابقة فهي شرائع موقوتة، وكّل الله حفظها للناس فضيعوها بالتحريف والتبديل والكتمان، كما قال تعالى: (( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء ) )
نزول القرآن منجما:
أنزل الله تعالى القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم لهداية البشرية، فكان نزوله حدثًا جللا يؤذن بمكانته عند أهل السماء وأهل الأرض، فإنزاله الأول من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا وذلك في ليلة القدر من شهر رمضان أشعر العالم العلوي من ملائكة الله بشرف الأمة المحمدية التي أكرمها الله بهذه الرسالة الجديدة لتكون خير أمة أخرجت للناس،
وتنزيله الثاني مفرقا على خلاف المعهود في الكتب السماوية قبله أثار دهشة كفار العرب مما حملهم على المماراة، حتى أسفر لهم صبح الحقيقة فيما وراء ذلك من أسرار الحكمة الإلهية، فلم يكن الرسول ليتلقى الرسالة العظمى جملة واحدة، ويقنع بها القوم مع ما هم عليه من صلف وعناد، فكان الوحي يتنزل عليه تباعا تثبيتا لقلبه، وتسلية له، وتدرجا مع الأحداث والوقائع حتى أكمل الله الدين وأتم النعمة .
قال تعالى )): وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا (( فالقران نزل منجما أي مفرقا في ثلاث وعشرين سنة هي عمر الرسالة المحمدية، وكانت الحكمة من نزوله منجما تتلخص في الآتي:
1-تثبيت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم: