وبعد هذا الإتفاق دخل عمر والمسلمون مدينة القدس فاتحين ولا يزال هذا العهد محفوظًا لدى سدنة كنيسة القيامة في القدس، ويعد أقدم ميثاق دولي يدعو إلى احترام الشعائر الدينية، وصيانة الأماكن المقدسة. ولعل أهم ما جاء في الميثاق هو إصرار النصارى على الحيطة من قدوم اليهود إلى القدس حاضرًا ومستقبلًا فيومها لم يكن لهم وجود هناك ولكنهم ومن شدة معرفتهم باليهود أحبوا أن يحتاطوا للأمر؛ فشرطوا ذلك ووافق عمر رضي الله عنه وبالفعل لم يجرؤ اليهود على الإقامة في القدس طوال أيام الخلفاء الراشدين.
القدس في العصرين الأموي والعباسي:
اهتم الخلفاء الأمويون والعباسيون بالقدس الشريف اهتمامًا بالغًا وقد أخذ معاوية رضي الله عنه البيعة له هناك في بيت المقدس وكذلك أخذها عبد الله بن مروان الذي شيد مسجد الصخرة عام (70هـ) ورصد لبنائه خراج مصر لمدة سبع سنين وجاء آية في الجمال والروعة والسعة وفي عام (72هـ) أمر ببناء القبة الواسعة التي مازالت شاهقة في وجوه المحتلين، وفي عام (74هـ) شرع في تحديد بناء المسجد الأقصى ولم يكتمل بناؤه في عهده فأكمله ابنه الوليد عام (86 هـ) ويبلغ طوله ثمانين مترًا وعرضه خمسين مترًا، وله أربع مآذن.
أما عمر بن عبد العزيز فقد طلب من جميع ولاته أن يزوروا المسجد الأقصى ويقسموا يمين الطاعة والعدل هناك ولما انتقل الحكم إلى العباسيين قام أبو جعفر المنصور بزيارة القدس فهاله الدمار الذي حل بالمسجد الأقصى من جراء زلزال حدث؛ فأمر بإصلاحه وترميمه ودأب أكثر الخلفاء العباسيين على الاهتمام بالمسجد الأقصى ومسجد الصخرة وقاموا بتجديد أبنيتها مثل المهدي والمأمون وغيرهما.
القدس في عهد الصليبيين: