فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 26

مذهب سلف الأمة وأئمتها أن الميت إذا مات يكون في نعيم أو عذاب ، وأن ذلك يحصل لروحه وبدنه ، وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعّمة أو معذّبة وأنها تتصل بالبدن أحيانًا ، ويحصل له معها النعيم أو العذاب ، فأهل السنة والجماعة يتفقون على أن النفس تنعم وتعذب منفردة عن البدن ، وتنعم وتعذب متصلة بالبدن ، والبدن متصل بها ، فيكون النعيم والعذاب عليهما في هذه الحال مجتمعين ، كما يكون ذلك على الروح منفردة عن البدن ، وهل يكون النعيم والعذاب على البدن بدون الروح ؟ هذا فيه قولان مشهوران لأهل الحديث والسنة وأهل الكلام .

وستجد الإجابة على ذلك في طيات الكلام عن هذا الموضوع .

أدلة عذاب القبر ونعيمه:

أولًا / من القرآن الكريم:

قال الله تعالى: ( ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون ) [ الأنعام: 93 ] وهذا خطاب لهم عند الموت ، وقد أخبرت الملائكة - وهم الصادقون - أنهم حينئذ يجزون عذاب الهون ولو تأخر عنهم ذلك إلى انقضاء الدنيا ، لما صح أن يقال لهم: ( اليوم تجزون ) فدل على أن المراد به عذاب القبر .

قال الله تعالى: ( فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون . يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئًا ولا هم ينصرون . وإن للذين ظلموا عذابًا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون ) [الطور 45 - 47 ] وهذا يحتمل عذابهم بالقتل وغيره في الدنيا ، وأن يراد به عذابهم في البرزخ ، وهو أظهر لأن كثيرًا منهم مات ولم يعذب في الدنيا ، وقد يقال - وهو أظهر:- إن من مات منهم عذب في البرزخ ومن بقي منهم عذب في الدنيا بالقتل وغيره ، فهو وعيد بعذابهم في الدنيا وفي البرزخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت