أن السؤال يحصل حين يوضع الميت في قبره ، وفي هذا رد على أهل البدع كأبي الهذيل والمريسي القائلين: إن السؤال يقع بين النفختين .
تسمية الملكين منكر ونكير ، وفي هذا رد على من زعم من المعتزلة أنه لا يجوز تسميتهما بذلك ، أولوا ـ فسروا ـ ما ورد في الحديث بأن المراد بالمنكر تلجلجه إذا سئل والنكير تقريع الملائكة له .
أنها ترد روح الميت إليه في قبره حين السؤال ، ويجلس ويستنطق وفي هذا رد على أبي محمد بن حزم حيث نفى ذلك ، إلا إن كان يريد نفي الحياة المعهودة في الدنيا ، فهذا صحيح ، فإن عود الروح إلى بدن الميت ليس مثل عودها إليه في هذه الحياة الدنيا ، وإن كان ذاك قد يكون أكمل من بعض الوجوه ، كما أن النشأة الأخرى ليست مثل هذه النشأة ، وإن كان أكمل منها ، بل كان موطن في هذه الدار وفي البرزخ والقيامة له حكم يخصه ، ولهذا أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الميت يوسع له في قبره ويسأل … ونحو ذلك ، وإن كان التراب قد لا يتغير فالأرواح تعاد إلى بدن الميت وتفارقه .
تعلقات الروح بالبدن:
وللروح بالبدن تعلقات مختلفة إليك بيانها:
للروح بالبدن خمسة أنواع من التعلق متغايرة الأحكام:
أحدهما: تعلقها به في بطن الأم جنينًا .
الثاني: تعلقها به بعد خروجه إلى وجه الأرض .
الثالث: تعلقها به في حال النوم ، فلها به تعلق من وجه ومفارقة من وجه .
الرابع: تعلقها به في البرزخ ، فإنها وإن فارقته وتجردت عنه ، فإنها لم تفارقه فراقًا كليًا ، بحيث لا يبقى لها إليه التفات البتة ، فقد دلت الأحاديث على ردها إليه عند سؤال الملكين ، وعند سلام المسلم ، وهذا الرد إعادة خاصة ، لا توجب حياة البدن قبل يوم القيامة .
الخامس: تعلقها به يوم بعث الأجساد ، وهو أكمل تعلقاتها بالبدن ، ولا نسبة لما قبله من أنواع التعلق إليه ، إذ هو تعلق لا يقبل البدن معه موتًا ولا نومًا ولا فسادًا .
عذاب القبر ونعيمه: