فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 26

واحتج أهل هذا القول بقوله - صلى الله عليه وسلم -:"إن هذه الأمة تبتلى في قبورها"وبقوله:"أوحي إليّ أنكم تفتنون في قبوركم"وهذا ظاهر في الاختصاص بهذه الأمة ، ويدل عليه قول الملكين:"ما كنت تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم".

القول الثاني: أن السؤال في القبر لهذه الأمة ولغيرها .

وأجاب أصحاب هذا القول عن أدلة القول الأول بأنها لا تدل على الاختصاص بالسؤال لهذه الأمة دون سائر الأمم ، وقوله:"هذه الأمة"إما أن يراد به أمة الناس: أي بني آدم كما في قوله: ( وما من دابةٍ في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ) [ الأنعام: 38 ] وكل جنس من أجناس الحيوان يسمى أمة ، وإن كان المراد أمته - صلى الله عليه وسلم - لم يكن فيه ما ينفي سؤال غيرهم من الأمم ، لأنه إخبار لهم بأنهم يسألون في قبورهم ، وكذلك حديث:"أوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم"مجرد إخبار لا ينفي سؤال غيرهم ، وهذا القول هو الصواب ، لأن الأدلة تثبته فقد قال الله تعالى في حق آل فرعون:"وحاق بآل فرعون سوء العذاب * النار يعرضون عليها غدوًا وعشيًا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب"وقوله صلى الله عليه وسلم:"يهود تعذب في قبورها"فهذه أدلة صريحة لا مراء فيها تدل دلالة قاطعة على فتنة القبر وأنها حق لا جدال فيه ، نسأل الله العظيم الجليل بمنه وكرمه أن يقينا عذاب جهنم وعذاب القبر وفتنة الدجال وفتنة المحيا والممات .

القول الثالث: التوقف في هذه المسألة لأن الأدلة في ذلك محتملة وليست قاطعة في الاختصاص ، ففتنة القبر حاصلة لا محالة ولا شك فيها ، فقد تكون خاصة بهذه الأمة وقد تكون خاصة بها وبغيرها . والله أعلم .

صفة سؤال الملكين للميت على ما وردت به الأحاديث:

جاء في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قوله - صلى الله عليه وسلم -:"فتعاد روحه ( يعني: الميت ) في جسده ويأتيه ملكان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت