فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 26

وأجابوا عن أدلة الأولين: أما حديث أبي هريرة ، فليس المراد بعذاب القبر فيه عقوبة الطفل على ترك طاعة أو فعل معصية قطعًا ، فإن الله لا يعذب أحدًا بلا ذنب عمله ، بل عذاب القبر قد يراد به الألم الذي يحصل للميت بسبب غيره ، وإن لم يكن عقوبة على عمله ، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه"أي: يتألم بذلك ويتوجع منه ، لا أنه يعاقب بذنب الحي ، ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) [ الأنعام: 164 ] وهذا كقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"السفر قطعة من العذاب"فالعذاب أعم من العقوبة ، ولا ريب أن في القبر من الآلام والهموم والحسرات ما قد يسري أثره إلى الطفل فيتألم ، فيشرع للمصلي عليه أن يسأل الله تعالى أن يقيه ذلك العذاب ، والله أعلم .

واختلفوا ، هل السؤال في القبر عام في حق المسلمين والمنافقين والكفار، أو يختص بالمسلم والمنافق ؟ فقيل: يختص ذلك بالمسلم والمنافق دون الكافر الجاحد المبطل ، وقيل: السؤال في القبر عام للكافر والمسلم ، وهذا هو الذي يدل عليه الكتاب والسنة ، واستثناء الكافر من هذا لا وجه له .

واختلفوا ، هل السؤال في القبر مختص بهذه الأمة أو يكون لها ولغيرها ؟

على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أنه خاص بهذه الأمة لأن الأمم قبلنا كانت الرسل تأتيهم بالرسالة فإذا أبوا ، كَفَّتِ الرسل واعتزلوهم وعوجلوا بالعذاب ، فلما بعث محمد - صلى الله عليه وسلم - بالرحمة إمامًا للخلق - كما قال تعالى: ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) [ الأنبياء: 107 ] أمسك عنهم العذاب وأعطي السيف حتى يدخل في دين الإسلام من دخل لمهابة السيف ، ثم يرسخ الإيمان في قلبه ، فأمهلوا فمن ثم ظهر أمر النفاق ، وكانوا يسرون الكفر ويعلنون الإيمان فكانوا بين المسلمين في ستر ، فلما ماتوا قيض الله لهم فتاني القبر ليستخرجا سرهم بالسؤال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت