الصفحة 9 من 12

ولأنه ما من قوة غير المجاهدين تستطيع مواجهة الأمريكيين وهزيمتهم في المنطقة فهو يشدد على:"دعم المجاهدين في العراق بكل ما يحتاجون إليه"كشرط لإنجاز المهمة نظرا لغياب أي مشروع جهادي"حقيقي"في المنطقة قادر على تجاوز العقبات مثلما هو الحال في العراق، فما الذي قصده بن لادن إذن؟

ببساطة؛ هو ينسف بشهادته هذه وتصريحاته كل التكهنات التي اعتقدت بضعف المشروع الجهادي في العراق أو حتى انحساره، فهو بالنسبة للقاعدة ما زال يمثل:"الفرصة الثمينة النادرة للصادقين في رغبتهم في تخليص الأقصى"، ولا ريب أن بن لادن لا يبدو أنه بصدد الحديث عن تيارات جهادية أخرى، خارج دول الطوق، غير التيار السلفي الجهادي وبالذات دولة العراق الإسلامية.

هذا المنطق للقاعدة عبر عنه البغدادي، في صيغة وقفات، بعيد ساعات من خطاب بن لادن في سياق رده على خطط الرئيس الأمريكي أوباما الانسحاب من العراق، لكن قوة الخطاب"حصاد الخير - 11/ 3/2009"لم تكن في"الوقفات"بقدر ما كانت في أواخرها حيث:

1)يختص البغدادي جنوده برسالة حصرية تقول بأن:"قضية الشريعة والحكم هي محور جهادنا وينبغي أن لا تغيب عن أذهان رجالنا، ونكرر مرة أخرى أننا لا نقاتل لأجل الأرض إنما نقاتل لتكون كلمة الله هي العليا في الأرض"، لكنها، مع ذلك، رسالة تخاطب"كل مسلم"، داخل العراق وخارجه، ممن كان له يد في إعاقة المشروع الجهادي أو الإضرار به، مبديا"الصفح"وبنفس الوقت"العون"للوقوف (1) :"في وجه التحالف الصليبي المجوسي"و (2) :"حتى لا تباع بغداد بثمن بخس لمجوس إيران وعملائهم"خاصة وأن بغداد تكاد تتحول إلى مدينة شيعية بخلاف المروجين لمقولة أن مشروع الصحوات حمى بغداد من التشيع.

2)الإعلان عن انتهاء"خطة الكرامة"التي بشر بها في خطابه"فتح من الله ونصر قريب - 2/ 3/2007"ردا على"خطة أمن بغداد"وانطلاق مرحلة"حصاد الخير"، يعني إسدال الستار على مرحلة الفتنة الكبرى التي تعرض لها المشروع الجهادي لا فقط"جدولة الأمريكيين لانسحابهم والاعتراف الضمني بالهزيمة"، وعليه فليس من المستبعد أن تكون استجابة د. عبد الله الحافظ الناطق باسم"جامع"لخطاب البغدادي حول"الصفح"و"العون"واقعة في سياق المرحلة الجديدة بالضبط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت