"هذا بلاغ للناس"حين قال:"نقاتل في العراق وعيوننا على بيت المقدس". ويمكننا إحصاء عشرات المناسبات الخطابية أو المذكرات والمنشورات والشرائط الخاصة التي وردت فيها فلسطين على لسان قادة التيار الجهادي العالمي ابتداء من أندونيسيا وانتهاء بموريتانيا، فما هو الجديد إعلاميا إذا كانت فلسطين حاضرة على الدوام؟
فيما عدا شرائط مؤسسة الفرقان حيث خطابات القادة والرموز في دولة العراق الإسلامية تصدر صوتيا فقط، فإن الأشرطة المرئية للسحاب وقاعدة المغرب الإسلامي بدأت بتغيير افتتاحياتها وخواتيمها على الأقل منذ الحرب على غزة، فالأولى (السحاب) تضع صورة المسجد الأقصى خلفية لبداية الشريط وعبارة ختامية له تتساءل:"أين أحفاد صلاح الدين لتحرير فلسطين؟"، هذا المونتاج للأشرطة لم يرد سابقا في أشرطة السحاب، لكنه ورد في شريط الشيخ موضع التحليل وقبله في شريطه:"دعوة إلى الجهاد لوقف العدوان على غزة - 14/ 1//2009"، كما وردت العبارة الختامية في شريطي الظواهري:"من كابل إلى مقديشو 23/ 2/2009"و"تضحيات غزة والمؤامرات- 3/ 2/2009".
بالنسبة لقاعدة المغرب الإسلامي فقد لوحظ التغير في مناسبتين كانت الأولى في كلمة أمير القاعدة هناك محمد دوردكال:"غزة بين مطرقة اليهود والصليبيين وسندان المرتدين - 13/ 1/2009"، حيث ظهرت قبة الصخرة في بداية الشريط كخلفية للكلمة مرفقة بنشيد"عذرا فلسطين"، والثانية في شريط:"غزوة الشريعة - جانفي 2009"حيث ظهرت قبة الصخرة في مطلعه يتخلله نشيد"صبرا يا أقصى".
قد لا يعير البعض أهمية لمثل هذه التغيرات التي تبدو شكلية خاصة وأن محتواها أصلا خصص لنصرة فلسطين، لكن بماذا نفسر مثل هذه التغيرات في شريط"غزوة الشريعة"الذي استهدف مقرا للحرس البلدي في قرية الشريعة في الجزائر حيث لم تكن فلسطين حاضرة فيه إلا في صورة قبة الصخرة ونشيد"صبرا يا أقصى"؟ وبماذا نفسر حضور فلسطين في أشرطة حركة الشباب المجاهدين في الصومال؟ ومحاكاة أحد قادتها لعبارة الزرقاوي؟
الظاهر حتى الآن أن هناك تغير يجعل من فلسطين حاضرة"شكليا بانتظام"في قلب الإعلام الجهادي العالمي حتى لو لم يكن الشريط مخصصا لفلسطين حصرا، أما موضوعيا فالأشرطة في هذا السياق لا يحتاج البحث عنها إلى أي عناء، والمناسبات القادمة هي وحدها من يؤكد أو ينفي هذه المعاينة.
الخلاصة الثانية: واقع الأمة