وأحضره مرة درس شيخه العلامة شيخ الحديث الشيخ محمد الكزبري واستجازه له فأجازه، وكتب له الإجازة، وكذلك حضر دروس الشيخ أحمد العطار مع شيخه فاستجازه له فأجازه عام ستة عشر وألف ومائتين.
وفضائله لا تنكر وشمائله لا تحصى ولا تحصر، وعباداته وورعه وإقباله على الله، يقضي له بالسعادة والفوز عند مولاه. توفي سنة اثنتين وخمسين ومائتين وألف، عن أربع وخمسين سنة، وأقيمت عليه صلاة الموت في جامع سنان باشا، وتقدم للصلاة عليه إمامًا العلامة الشيخ حامد العطار ، ودفن بمقبرة باب الصغير بالتربة الفوقية إلى جانب قبر الإمام أبي حنيفة الصغير، العمدة العلائي صاحب الدر المختار، وقبره مشهور هناك، عليه جلالة يقصد لطلب الحوائج ويزار. رحمه الله تعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم
... الحمد لله وحده ، وصلى الله على مَن لا نبي بعده ، وآله الطاهرين ، وأصحابه أجمعين ، وبعد ...
فيقول فقير رحمة ربه ، وأسير وصمة ذنبه ، محمد أمين ابن عابدين: قد عنَّ لى الكلام على بعض الفاظ شاع استعمالها بين العلما ،وهى مما في اعرابه او معناه اشكال او خفاء ، بعبارات تحل العقال ، وتوضح المقال ، وسميتها الفوائد العجيبة في إعراب الكلمات الغريبة ، فأقول والله المستعان، وعليه التكلان، منها:
قولهم: هلمّ جرا: فهلمَّ بمعنى تعال ، وهو مركب من ها التنبيه ، ومن لُمَّ ، أي ضُمَّ نفسك إلينا ، واستعمل استعمال البسيط ، يستوي فيه الواحد والجمع ، والتذكير والتأنيث عند الحجازيين، كذا في القاموس ، وسبقه إلى ذكره صاحب الصحاح ، وتبعه الصغاني ، فقالا: تقول كان ذلك عام كذا، وهلمّ جرّا إلى اليوم ، انتهى .