الصفحة 32 من 34

قلتُ القياس يقتضي ما قاله الحافظ ،فإنّه من المصادر الثلاثية وهمزاتهاهمزة وصل ، وبمنازعة العيني لا يثبت المدَّعى ، نَعَمْ قد يُقال من حُسْنِ الظنِّ بالإِمام الكِرْماني أنّه لا يقولُ ذلك من رأيه مع مخالفته لقياسه على نظائره ، فلولا وقوفه على ثَبَت في ذلك لما قاله ، وصرّح بعض الفضلاء بأنّ المشهور كونها همزة قطع ، وأنّه مما خالف القياس ، وهو يؤيد ما قاله الكِرْماني والله تعالى أعلمُ بحقيقة الحال .

ثمّ رأيت في الشرح الكبير للعلامة الدماميني على المغني عند قوله في باب الهمزة: ولو كان على الاستفهام الحقيقي لم يكن مدحًا البَتَّة َما نصه: هي بمعنى القول المقطوع به قالَ الرضيّ: وكأنَّ اللام فيها في الأصل للعهد ،أي القطعة / [1] المعلومة التي لا تردّد فيها ، فالتقدير هنا أجزمُ بهذا الأمر وهو أنّه 14أ لو كان على حقيقة الاستفهام لم يكن مدحًا قطعة واحدة ، والمعنى أنّه ليس فيه تردّد بحيث أجزم به،ثُمّ يبدو لي ،ثُمّ أجزمُ به مرة أخرى فيكون قطعتين أو أكثر ، بل هو قطعة واحدة لا يُثَنَّى فيها النظر ، فالبَتَّة بمعنى القطعة ونصبها نصب المصادر ، انتهى .

وفي هذا إشارة ظاهرة إلى أنّ الهمزة همزة وصل ، بل كلام الرضيّ كالصريح في ذلك ، اللهمّ إلاّ أنْ يكونَ ذلك بناءً على ما هو القياس ، فلا يُنافي ما قدّمناه من أنّ قطع همزتها ، مما خالف القياس ، ثُمَّ رأيتُ التصريح بذلك في تصريح الشيخ خالد الأزهري في بحث المعرفة حيث قال: البَتَّة بقطع الهمزة سماعًا قاله شارح اللباب ، والقياس وصلها ، انتهى .

(1) الورقة 14 بتمامها غير موجودة في الأصل المخطوط ، وما أثبتناه من المطبوع في المكتبة الشاملة ، وفيه إعادة لما كان ذكره المصنف من قبل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت