فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 320

العقيدة ثابتة، لأنّها أخبار، والخبر الصادق ثابت، ومن علامات الكذب عدم ثبات الخبر في المسألة الواحدة. أما الشريعة فهي ثابتة في الأسس، وهي مرنة لكونها تفتح باب الاجتهاد. ومن اللافت أنّ النصوص الشرعيّة منها ما هو قطعي في دلالته فلا يحتمل أكثر من معنى، وبالتالي لا يحتمل الاجتهاد، ويغلب أن يكون ذلك في النصوص التي تُشرّع أساسيات العقيدة والشريعة. وفي المقابل هناك نصوص تحمل دلالات مختلفة، وبالتالي قابلة للاجتهاد والاستنباط والتفريع.

ولا تقتصر المرونة على قابلية الاجتهاد، بل نجد أنّ تقسيم الأحكام الشرعيّة إلى فرض، وواجب، ومندوب، وحرام، ومكروه، ومباح، فيه مرونة ورحمة بالإنسان. وكذلك الأمر في تشريع الرخص التي تستجلبها الظروف والأحوال؛ فتشريع الصيام في رمضان لا يعني أنه يجب الصيام في كل الظروف والأحوال. وفرض الحج على كل مسلم مرهون بالاستطاعة ... الخ.

قضية للنقاش:

في نظام الحكم الإسلامي هناك بعض الثوابت، وهناك بعض المتغيرات.

خامسًا: العموم والعالميّة

فالإسلام نزل لكل فئات الناس، بغض النظر عن طبقاتهم، وهو أيضًا للبشرية جمعاء إلى يوم القيامة؛ جاء في الآية 28 من سورة سبأ:"وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرًا ونذيرًا ..."، وجاء في الآية 158 من سورة الأعراف:"قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا ...".

أما قبل نزول الإسلام فقد كانت الرسالات خاصّة، وذلك نظرًا لحاجة المجتمعات إلى ذلك في طفولتها وصباها. وعندما قاربت الأمم أن تبلغ رشدها جاءت الرسالة العامّة. وبمضي الوقت أدّت الخصوصيّة في الرسالات، بالإضافة إلى غفلة الناس عن الدين الحق، إلى ظهور فكرة شعب الله المختار، والتي عادت فانقرضت، إلا ما بقي عند اليهود من مخلّفات هذه العقيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت