ورد في صحيح البخاري:"جاء ثلاث رهط إلى بيوت أزواج النبي، صلى الله عليه وسلم، يسالون عن عبادة النبي، عليه السلام، فلما أخبروا كأنّهم تقالّوها فقالوا: أين نحن من النبي، صلى الله عليه وسلم، قد غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر. قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا. فجاء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال:"أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني"."
يستفاد من هذا الحديث:
الوسطيّة والتوازن في الإسلام.
الواقعيّة في الشريعة الإسلاميّة.
إنّ من الناس من يميل إلى التفريط، وهناك في المقابل من يميل إلى الإفراط؛ فالثلاثة رهط بلغت بهم مثاليتهم درجة التنكر لفطرتهم التي فطرهم الله عليها. ونجد مثل هذه المثاليّة غير الواقعيّة في بعض الفلسفات البشريّة.
وينبغي التنبيه هنا إلى أنّ الإسلام جاء ليغيّر من الواقع السلبي، من هنا نجد أنّ الإسلام يرفض إقرار الواقع المنحرف عن الفطرة، ويعمل على الارتقاء بالناس إلى واقع ينسجم مع أصل الفطرة. أما الفلسفات المعاصرة فاللافت أنها تُشرّع للواقع بغض النظر عن ارتقائه أو انحطاطه. وعليه، فالواقعيّة التي تعني إقرار الواقع بسلبياته وإيجابياته هي واقعيّة مرفوضة إسلاميًا.
قضايا للنقاش:
واقعيّة العقيدة الإسلاميّة في مسألة توحيد الخالق.
واقعيّة الشريعة الإسلاميّة في إباحة تعدد الزوجات.
رابعًا: الثبات والمرونة