فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 320

في أكثر من مّرة أعرضنا عن شراء كتب نفيسة بسبب أسلوب العرض فيها؛ حيث السرد المتواصل، فلا تبويب، ولا فقرات، ولا علامات ترقيم... ولو عُرِضت علينا مثل هذه الكتب بالمجّان لترددنا في أخذها، لعِلمنا أنّها ستأخذ من مساحات رفوف المكتبة، ولعِلمنا بأن لا دافعيّة لدينا لقراءَتها، بل إنّ القراءة فيها ضرب من المعاناة. وقد تُفاجأ بعد حين بهذا الكتاب وقد أُخرِج بثوب جديد، وقُسّم إلى فُصول وأبواب، وازدان بالعناوين الواضحة، والفقرات القصيرة، ولوّنت فيه بعض العبارات الهامّة، ووضعت الفواصل والحدود بين الفصل والفصل، والباب والباب، والفقرة والفقرة، والجملة والجملة... نعم، فبإمكاننا الآن أن نركز على التفاصيل، وأن نُلمّ بكُلّ صغيرةٍ وكبيرة، فقد أصبح الوضوح نوعًا من الجمال الجذّاب، والمتعة الدافعة. فلا بُد من الفصل والتحديد، حتى يتسنّى للقارئ أن يركّز ويميّز. ألا ترى أنّ القرآن الكريم يتألّف من 114 سورة، وكل سورة هي عدد من الآيات؟! وكما أسلفنا، لا يتجاوز عدد كلمات الآية الواحدة في المتوسط 12.4 كلمة. فهل من قبيل الصدفة أن تسمّى (السورة) سورة؛ فكلمة السورة تذكِّرُنا بالسُّور، الذي يفصل بين قطعة أرضٍ وأخرى، وبيتٍ وآخر. وهل من قبيل الصّدفة أن تسمّى (الآية) آية؛ فالكلمة تُذكرنا بالعلامة الواضحة، والتي يُشكّلُ وُضوحها دليلًا، هو في النهاية حجّة وبرهان.

المنهجيّة أولًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت