فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 320

عندما كان الصحابة والتابعون، رضوان الله عليهم، وهم أهل اللغة والبيان، يتدبّرون القرآن الكريم، فيشكل عليهم، يأخذ ذلك حظًا من تفكيرهم، ويلجأ بعضهم إلى بعض يتشاورون؛ فهذا معاوية، يدخل عليه عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما، فيقول معاوية:"لقد ضربتني أمواجُ القرآن البارحة، فلم أجد لنفسي خلاصًا إلا بك"، ويعرض عليه آية من الآيات التي استشكلها، فيبيّنها عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما. وهذا عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وفي أكثر من موقف، يجمع الصحابة ويناقش معهم معنى آية كريمة أو أكثر. أما اليوم، فيكتفي الكثير من الناس، عند استشكال معنى آية من الآيات، بالرجوع إلى كتابٍ من كتب التفسير، ويندر أن يتمّ الرجوع إلى أكثر من كتاب في التفسير، ويندر أيضًا أن تتم مناقشة ذلك مع آخرين للتوصل إلى فهم أفضل. فلا عجب بعد ذلك أن لا تتشكل عند الكثيرين منا المنهجيّة المأمولة. في المقابل لا عجب أن يتأثر الصحابة والتابعون بالقرآن الكريم، ثم تتشكّل لديهم المنهجيّة في التفكير، فيظهر أثر ذلك فيما تحصّل من تطوّر سريع ومتصاعد على مستوى الفكر والمعرفة ومناهج البحث والعلوم المختلفة، حتى بلغ كل ذلك أوجهُ في القرن الرابع الهجري.

تُبيّن مسيرة التفسير عبر القرون الماضية حرص المفسرين على اتخاذ فهم السابقين أساسًا في بناء فهمهم الخاص؛ فليس بإمكان أحد أن يستغني عن فهم السلف في التفسير لأسباب من أهمها:

أنهم أهل اللغة، وعنهم أخذنا علومها .

حرصهم على نقل ما صحّ عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في تفسير القرآن الكريم، وكذلك ما صحّ عن الصحابة والتابعين.

تجربة معاصرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت