إذا قتل الوارث مورّثه حُرِم القاتل من الميراث، وذلك لورود نص في ذلك الحكم، وقد قاس العلماء على هذا الحكم الوارد في النص حكم الموصى له إذا قتل الموصي، لأنّ سبب حرمان الوارث موجود في الموصى له فينبغي أن يتحد الحكم في الوارث والموصى له، لأنّ كل واحد منهما استعجل الشيء قبل أوانه فعوقب بحرمانه.
المصادر التبعيّة: وهي مصادر مختلف في حجيّتها بين العلماء، ومن هذه المصادر:
الاستحسان: العدول بالمسألة عن حكم نظائرها إلى حكم آخر لوجه أقوى يقتضي هذا العدول.
فإذا كان القياس إلحاق المسألة بنظائرها، فإن الاستحسان على العكس من ذلك، أي عدم إلحاق المسألة بنظائرها.
أمثلة:
لا يضمن الأمين على المال إذا تلفت الأمانة عن غير تقصير من الأمين. وقد استثنى أبو حنيفة الأجير المشترك فجعله ضامنًا للمال الذي هو أمين عليه، حتى ولو لم يُقصّر في حفظه. فلماذا كان هذا الاستثناء الذي استحسنه أبو حنيفة ؟
تعددت اليوم صور الأجير المشترك؛ فهناك الميكانيكي، وهناك المكوجي، وهناك الخبير في تصليح التلفزيونات ... الخ، وهؤلاء يجب أن يضمنوا هلاك المال الذي هو أمانة في أيديهم لاعتبارات دعت إلى العدول عن القياس المقتضي أن لا يضمنوا، ومن هذه الاعتبارات:
الناس مضطرون إلى وضع أموالهم في أيدي هؤلاء؛ فعندما يكون في بلد ما عدد محدود من خبراء تصليح السيارات، مثلًا، فإنّ الناس مضطرون إلى الذهاب إلى واحد منهم بغض النظر عن أمانتهم.
هم يأخذون المال مقابل خدماتهم، على خلاف الأمين في العادة، فإنّه يكون متبرعًا.
عدم تضمينهم قد يُؤدّي إلى ضياع أموال الناس الذين تضطرهم حاجاتهم إلى وضع أموالهم عند هؤلاء.
الاستصلاح أو المصالح المرسلة:
الاستصلاح: جلب المنفعة ودفع المضرّة.
من أجل توضيح المقصود بالمصالح المرسلة لا بد من تبيان موقف الشريعة الإسلامية من المصالح من حيث اعتبارها أو إلغاؤها: