الشريعة في الاصطلاح: كل ما شرعه الله تعالى لعباده في العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملات ... ثم ضاق هذا الاصطلاح فأصبحت الشريعة تُطلَق على الأحكام العمليّة التي جاء بها القرآن الكريم والسنّة الشريفة. وعليه فالدين يتألّف من: عقيدة، وشريعة، أي من إيمان وعمل.
... ... فالشريعة بمفهومها الواسع هي أعم وأشمل من مفهوم الفقه الذي يُعنى فقط بالأحكام العمليّة؛ كالشعائر التعبدية، والمعاملات. وسنتحدّث هنا عن الشريعة بمفهومها الضيّق الذي يرادف مفهوم الفقه.
... جاءت الشريعة لتحقيق مصالح العباد في الدنيا والآخرة، جاء في الآية 107 من سورة الأنبياء:"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"، وجاء في الآية 179 من سورة البقرة:"ولكم في القِصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون".
مقاصد الشريعة:
استقرأ العلماء أحكام الشريعة الإسلاميّة فوجدوا أنّ الشريعة جاءت لتحقق مصالح البشر في مستويات ثلاثة:
الضرورات: وهي الأمور التي لا تقوم الحياة إلا بها، وينتج عن فواتها الفوضى والفساد واختلال نظام الحياة. ووجدوا أنّ هذه الضرورات تتلخص في المحافظة على أمور خمسة: حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال. وهذه الأمور الخمسة هي الأسس التي لا تقوم الحياة إلا بها. ويتم حفظ وتحقيق هذه الضرورات الخمس بأمرين:
تشريع أحكام الفروض والسنن لتحقيق وحفظ هذه الضرورات.
تشريع أحكام المحرمات والمكروهات لدفع المفاسد المحتملة، والتي يمكن أن تشكل خطرًا على قيام هذه المصالح واستمرارها.
الحاجيّات: الأمور التي يحتاجها الناس في حياتهم، وإذا فاتت يقع الناس في شدّة وحرج، وتصبح الحياة صعبة.
التحسينيات: هي الأمور التي تجعل حياة الناس أكثر سهولة وأقوم نهجًا. وإذا فاتت لا يختل نظام الحياة ولا يصيب الناس الضيق والحرج، وإنما يفوتهم ما هو أفضل وأقوم وأكثر سدادًا.
تطبيقات:
تشريعات من شأنها أن تحقق الضرورات الخمس.
تشريعات من شأنها أن تحقق الحاجيّات.