لاحظ سلوك السكرتير في مواجهة مديره، ثم لاحظ سلوك السكرتير نفسه مع الموظف الذي هو تحت إمرته. ولاحظ سلوك الزوج مع زوجته التي يحبها، ثم لاحظ سلوكه معها لو كان يُبغضها. لاحظ سلوك الناس في حالة الخوف الشديد، ثم لاحظ سلوكهم في حالة الأمن والرفاه.
نعم، هناك قوة هائلة داخل كل إنسان تساعده على الانضباط، وهي تجعلنا قادرين على السيطرة على غرائزنا وشهواتنا ودوافعنا، بغض النظر عن دور المجتمع أو الوراثة.
يحتاج كل إنسان منا أن يضبط ويسيطر على نوازعه ودوافعه، من هنا لا بد من التربية التي تقوي فينا الإرادة، جاء في الآية 45 من سورة العنكبوت:"إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر"، وجاء في الآية 183 من سورة البقرة:"كُتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون".
وكذلك فإننا بحاجة إلى العلم الذي يجعلنا أكثر وعيًا وإحساسًا بالمسئوليّة. ثم نحن بحاجة إلى نظام العقوبات الذي يساعدنا في السيطرة على أنفسنا، سواء كانت هذه العقوبات دنيويّة أم أخرويّة.
المسألة الخامسة:
لماذا الشّر؟
الشّر من المسائل التي خاض فيها الفلاسفة طويلًا، وهي قضية تثار أحيانًا للتشكيك في حكمة الله الخالق؛ إذ كيف يخلق الله الشّر، وما الحكمة من ذلك؟! وبلغت هذه المسألة عند البعض درجة المعضلة التي لا حل لها. ونحن هنا نقدّم وجهة نظر تبدو لنا أقرب إلى الصواب؛ إذ الشّر غير موجود ابتداءً، ولكنه وُجد تبعًا بعد أن خُلق الإنسان وغيره من القوى المدركة. وقد تشكّل هذا المفهوم في الذهن البشري كنتيجة لأمرين ينحصران: في كون الإنسان مخلوقًا ناقصًا، وفي موقف الإنسان من الأمر الإلهي، وإليك تفصيل ذلك: