ثمّ يتساءل قائلًا: هل هناك أفضل مكانًا و أحسن لحظة من تلك التي اختارها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليوجه هذه الكلمات العظيمة التي هي أبسط و أخلص و أروع ميثاق في حقوق و مساوات الإنسان إلى أمته [1] .
( و في طريق العمل الإسلامي - الذي نذر الرئيس نفسه له - عقباتٌ و عقباتٌ تعترض طريق السائرين ، مصداقًا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:(( حُفَّت الجنة بالمكاره ، و حفّت النار بالشهوات ) ) [2] ، و هذا أمر غير خافٍ على الرئيس ، و خاصّة في ساعات الابتلاء الذي تعرّض له ، و ذكّره فحوى الحديث السابق الذي خاله أثرًا يروى حينما قال (( أدركت معنى القول المأثور: إن الطريق إلى النار ممهد بالنوايا الحسنة ) [3] .
لكن ما يكتنف طريق العاملين للإسلام يهون عند من يستحضر نُصرة الله لأوليائه ، و يستلهم العبر من سيرة نبيه - صلى الله عليه وسلم - و أصحابه ، و هو ما يزيد المؤمن ثقة في نصر الله تعالى ، إصرارًا على السير في سبيله قُدُمًا .
و من معين السنّة النبوية يستقي الرئيس الشواهد لهذين الأمرين فيقول (
(( عندما اتخذت العنكبوت بيتها على مدخل غار حراء [4] ،
(1) 1 ... من مقال بعنوان: ما سبب تخلف المسلمين ، نشر سنة 1398 هـ / 1967 م باللغة البوسنوية ، و نشرت ترجمته باللغة العربية ضمن مجموعة مقالات الرئيس علي عزّت بيكوفيتش ، ص: 21 .
(2) ... الحديث أخرجه مسلم ( 2822 ) في صحيحه ، في أول كتاب الجنة و صفة نعيمها و أهلها .
(3) 3 ... من مقال بعنوان: هل نربي مسلمين أم جبناء ؟ نشر سنة 1391 هـ / 1971 م باللغة البوسنوية ، و نشرت ترجمته باللغة العربية ضمن مجموعة مقالات الرئيس علي عزّت بيكوفيتش ، ص: 101 .
(4) 1 ... قصة نسج العنكبوت على الغار ؛ إسنادها حسن:
أخرجها عبد الرزاق في"المصنف"5 / 389 ، و من طريقه أحمد في"المسند"1 / 348 ، و الطبري في"التفسير"9 / 228 ، و أبو نعيم الأصبهاني في"دلائل النبوة"ص66 ، والخطيب في"تاريخ بغداد"13 / 191 عن معمر ، قال: أخبرني عثمان الجزري ، أن مقسمًا مولى ابن عباس أخبره ، عن ابن عباس به .
قال ابن كثير في"البداية و النهاية"3 / 181: ( و هذا إسناد حسن ، و هو أجود ما زوي في قصة نسج العنكبوت على فم الغار ) .
قال الهيثمي في"المجمع"7 / 27: ( رواه أحمد و الطبراني ، و فيه عثمان بن عمرو الجزري ، و ثقه ابن حبان و ضعفه آخرون ، و بقية رجاله ثقات ) .
و حسنه أيضا الحافظ ابن حجر في"الفتح"7 / 18 .
و جاءت قصة نسج العنكبوت أيضا عن الحسن مرسلا بإسناد لا بأس به: أخرجه أبو بكر المروزي القاضي في"مسند أبي بكر الصديق"رقم ( 73 ) .
و جاءت من حديث أنس - رضي الله عنه - أيضا لكن بإسناد ضعيف ، وهو الآتي تخريجه في التعليق الذي عقبه .