و يقول في موضعٍ آخر مقارنًا بين عناية حكام المسلمين الأوائل بالعلم ، و صدِّ متأخّريهم عنه: (( إن المسلمين الأوائل قد عملو جاهدين على ترجمة مكتبات كاملة من اللغتين اليونانينية و اللاتينية ، دونما خوف من كون هذه الكتب أصول الحضارة الوثنية ، لأن قاعدتهم في ذلك هي حديث( الحكمة ضالة المؤمن ، أينما وجدها فهو أولى بها ) [2] ،
(1) 2 ... من مقال بعنوان: ما سبب تخلف المسلمين ، نشر سنة 1967م باللغة البوسنوية ، و نشرت ترجمته باللغة العربية ضمن مجموعة مقالات الرئيس علي عزّت بيكوفيتش ، ص: 22 .
(2) 1 و هو حديث ضعيف جدا ، و إنما جاء في بعض الآثار:
روي هذا الحديث مرفوعا عن أبي هريرة ، و زيد بن أسلم مرسلا ، و علي بن أبي طالب ، و بريدة ، بأسانيد مدارها على المتروكين و المتهمين .
حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -:
أخرجه الترمذي ( 2687 ) في آخر كتاب العلم ، و ابن ماجه ( 4169 ) في ، باب: الحكمة ، و العقيلي في"الضعفاء"1 / 60-61 ، و ابن حبان في"المجروحين"1 / 105 ، و القضاعي في"مسنده" ( 52 ) و ابن الجوزي في"العلل المتناهية"1 / 95-96 من طريق إبراهيم بن الفضل المخزومي ، عن سعيد المقبري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا: ( الكلمة الحكمة ضالة المؤمن ، فحيث و جدها فهو أحق بها ) .
قال الترمذي: ( هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، و إبراهيم بن الفضل المدني المخزومي يضعف في الحديث من قبل حفظه ) .
قلت: بل هو متروك ، قال البخاري و أبو حاتم و النسائي: ( منكر الحديث ) . و قال ابن حبان: ( فاحش الخطأ ) .
و قال ابن الجوزي: ( لا يصح ، قال يحيى: ليس بشيء ) . و عدّ العقيلي ، و ابن حبان ، و الدارقطني هذا الحديث من مناكيره . انظر: تهذيب التهذيب 1 / 131 .
مرسل زيد بن أسلم:
أخرجه القضاعي ( 146 ) أخبرنا أبو الحسن عبد العزيز بن محمد بن داود ، قال حدثنا أبي ، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو قرصافة محمد بن عبد الوهاب ، حدثنا آدم بن أبي إياس ، حدثنا الليث بن سعد ، عن هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، مرفوعا: ( الحكمة ضالة المؤمن ، حيثما وجد المؤمن ضالته فليجمعها إليه ) .
قلت: فيه أبو قرصافة ، وهو العسقلاني ، ذكره الطبراني في"معجمه الصغير"2 / 69 ضمن شيوخه بحديث قال: إنه تفرد به . و ذكره الذهبي في"الكنى" ( 5128 ) ، و لم أجده في موضع آخر !!و من فوقه معروفون .
أما من دونه فلم أقف لأحد منهم على ترجمة بعد طول بحث !
و الصحيح الثابت: أنه من قول زيد بن أسلم ، وهذا يدل على نكارة الرواية المرفوعة ، حيث أخرجه ابن عساكر في"تاريخ دمشق"19 / 289 من طريق أحمد بن عمرو بن السرح ، عن عبد الله بن وهب ، حدثني هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، أنه قال: ( نعم الهدية كلام الحكمة يهديها لأخيه ، و الحكمة ضالة المؤمن إذا وجدها أخذها ) .
و تابع هشام بن سعد على وقفه على زيد بن أسلم: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، رواه عن أبيه من قوله . فيما أخرجه ابن المبارك عنه في"الزهد" ( 1079 ) .
حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: =
= ... أخرجه ابن عساكر في"تاريخ دمشق"7 / 381 من طريق أبي الدنيا الأشج عثمان بن الخطاب ، عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - به مرفوعا .
قلت: و هذا موضوع على علي ، فأبو الدنيا الأشج ، قال فيه الذهبي في"الميزان"3 / 33: ( طير طرأ على بغداد ، و حدث بقلة حياء بعد الثلثمائة ، عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ، فافتضح بذلك ، و كذبه النقاد ) .
حديث بريدة - رضي الله عنه -:
أخرجه الروياني في"مسنده"1 / 75 ( 33 ) حدثنا ابن إسحاق ، حدثنا ابن حميد ، حدثنا تميم بن عبد المؤمن الكوفي ، حدثنا صالح بن حيان ، عن أبي بردة ، عن أبيه - رضي الله عنه - مرفوعا به .
قلت: فيه ابن حميد ، وهو محمد الرازي ، حافظ ضعيف ، كذبه أبو زرعة و ابن وارة . انظر: التهذيب 9 / 131 .
و صالح بن حيان هو القرشي الكوفي ، متفق على ضعفه . انظر: تهذيب الكمال 13 / 33 .
وروي من قول ابن عباس بسند ضعيف عند البيهقي في"المدخل" ( 843 ) . و من قول كعب الأحبار بسند حسن عند أبي نعيم في"الحلية"5 / 367 ، 6 / 26 .