فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 127

…ومن هنا كانت الفكرة الكلية عن الكون والإنسان والحياة هي الفكر الأساسي، وهي العقيدة. إلاّ أن هذه العقيدة لا يمكن أن تنبثق عنها أفكار، ولا أن تُبنى عليها أفكار، إلاّ إذا كانت هي فكرًا، أي كانت نتيجة بحث عقلي. أمّا إذا كانت تسليمًا وتلقّيًا، فلا تكون فكرًا، ولا تسمى فكرة كلية، وإن كان يصح أن تسمى عقيدة. ولذلك كان لا بد أن تكون الفكرة الكلية قد توصّل إليها الإنسان عن طريق العقل، أي أن تكون نتيجة بحث عقلي، فتكون حينئذ عقيدة عقلية، وحينئذ تنبثق عنها أفكار وتُبنى عليها أفكار. وهذه الأفكار هي معالَجات لمشاكل الحياة، أي هي الأحكام التي تنظِّم للإنسان شؤون الحياة. ومتى وُجدت هذه العقيدة العقلية وانبثقت عنها أحكام تعالج مشاكل الحياة فقد وُجد المبدأ. ولذلك عُرف المبدأ بأنه عقيدة عقلية ينبثق عنها نظام. ومن هنا كان الإسلام مبدأ لأنه عقيدة عقلية ينبثق عنها نظام، وهو الأحكام الشرعية، لأنها تعالج مشاكل الحياة؛ وكانت الشيوعية مبدأ لأنها عقيدة عقلية ينبثق عنها نظام هو الأفكار التي تعالج مشاكل الحياة، وكانت الرأسمالية مبدأ لأنها عقيدة عقلية تُبنى عليها أفكار تعالج مشاكل الحياة.

…ومن هنا أيضًا يتبين أن القومية ليست مبدأ، ولا الوطنية مبدأ، ولا النازية مبدأ، ولا الوجودية مبدأ، لأن كل واحدة منها ليست عقيدة عقلية، ولا ينبثق عنها أي نظام، ولا تُبنى عليها أي أفكار تعالج مشاكل الحياة.

…أمّا الأديان فإن كانت عقيدتها عقلة قد توصل إليها عن طريق العقل وينبثق عنها نظام يعالج مشاكل الحياة، أو تبنى عليها أفكار، فهي مبدأ ينطبق عليها تعريف المبدأ. وإن كانت عقيدتها ليست عقلية، بأن كانت عقيدة وجدانية لُقّنت تلقينًا وطُلب التسليم بها دون بحث العقل، وكان لا ينبثق عنها نظام، ولا تُبنى عليها أفكار، فكل الأديان التي من هذا النوع ليست مبدأ، لأن عقيدتها ليست عقلية ولا تنبثق عنها أنظمة للحياة.

مقياس الأعمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت