…فالصدق والوفاء والتعاون وغيرها، أفكار فرعية وليست أساسية، لأنها مأخوذة عن فكر أساسي، وليست هي الأساس، لأن الصدق فرع لأساس، فهو حكم شرعي مأخوذ من القرآن عند المسلمين، وصفة جميلة نافعة مأخوذة عن الفكر الرأسمالي عند غير المسلمين.
…وعلى هذا لا يسمى الفكر مبدأ إلاّ إذا كان فكرا أساسيًا تنبثق عنه أفكار. والفكر الأساسي هو الذي لا يوجد قبله فكر مطلقًا. وهذا الفكر الأساسي محصور في الفكرة الكلية عن الكون والإنسان والحياة، ولا يوجد غيرها فكر أساسي، لأن هذا الفكر هو الأساس في الحياة. فالإنسان إذا نظر لنفسه وجد أنه إنسان يحيا في الكون، فما لم يوجَد عنده فكر عن نفسه وعن الحياة وعن الكون من حيث الوجود والإيجاد، لا يمكن أن يُعطى فكرًا يصلح أساسًا لحياته. ولذلك تبقى حياته سائرة دون أساس، مائعة، متلونة، متنقلة، ما لم يوجد هذا الفكر الأساسي، أي ما لم توجد الفكرة الكلية عن نفسه وعن الحياة وعن الكون.