فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 127

…وعلى هذا فإن العقيدة الإسلامية، والأحكام الشرعية ليست معلومات للحفظ، ولا أفكار مجردة للمتعة العقلية، وإنّما هي مفاهيم دافعة للعمل، وجاعلة سلوك الإنسان متقيدًا بها، متكيفًا بحسبها. ومن هنا كان الإسلام كله مفاهيم تسيِّر الإنسان، وليست مجرد معلومات.

الشخصية

…الشخصية في كل إنسان تتألف من عقليته ونفسيته، ولا دخل لشكله ولا جسمه ولا هندامه ولا غير ذلك، فكلها قشور، ومن السطحية أن يظن أحد أنها عامل من عوامل الشخصية أو تؤثر على الشخصية، ذلك أن الإنسان يتميز بعقله، وسلوكه هو الذي يدل على ارتفاعه أو انخفاضه، وبما أن سلوك الإنسان في الحياة إنما هو بحسب مفاهيمه فيكون سلوكه مرتبطًا بمفاهيمه ارتباطًا حتميًا لا ينفصل عنها. والسلوك هو أعمال الإنسان التي يقوم بها لإشباع غرائزه أو حاجاته العضوية، فهو سائر بحسب الميول الموجودة عنده للإشباع سيرًا حتميًا، وعلى ذلك تكون مفاهيمه وميوله هي قوام شخصيته، أمّا ما هي هذه المفاهيم ومم تتكون وما هي نتائجها، وما هي هذه الميول وما الذي يُحدثها، وما هو أثرها، فذلك يحتاج إلى بيان.

…المفاهيم هي معاني الأفكار لا معاني الألفاظ، فاللفظ كلام دلّ على معانٍ قد تكون موجودة في الواقع وقد لا تكون موجودة، فالشاعر حين يقول:

…ومن الرجال إذا أنبريت لهدمهم هرم غليظ مناكب الصفاح

…فإذا رميت الحق في أجلاده ترك الصراع مضعضع الألواح

فإن هذا المعنى موجود في الواقع، ومدرَك حسًا، وإن كان إدراكه يحتاج إلى عمق واستنارة. ولكن الشاعر حين يقول:

…قالوا أينظم فارسين بطعنة يوم النزال ولا يراه جليلا

…فأجبتهم لو كان طول قناته ميلًا إذن نَظْم الفوارس ميلا

فهذا المعنى غير موجود مطلقًا. فلم ينظم الممدوح فارسين بطعنة، ولا سأل أحد هذا السؤال، ولا يمكن أن ينظم الفوارس ميلا. فهذه المعاني للجمل تشرح وتفسر ألفاظها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت