…وعليه فالتفكير ينشأ عند الإنسان من إحساسه بالواقع مع تلقيه من غيره معلومات مع الإحساس، فيصبح عنده من ذلك فكر. هذا إن لم تكن عنده معلومات، أمّا إن كانت عنده معلومات فيكون قد سبق أن نشأ عنده فكر، فإذا أراد أن ينشئ فكرًا جديدًا عن شيء فإنه يحس الواقع ثم يربط إحساسه بالواقع بمعلوماته السابقة فيصدر فكرًا. فإن لم تكن عنده أي معلومات تتصل بهذا الشيء افتقر إلى أن يتلقى معلومات عنه فيحصل من تلقيه للمعلومات مع إحساسه بالواقع فكر جديد عنده. وعلى هذه الطريقة ينشأ الفكر.
…وهذه النشأة هي طريقة التفكير الطبيعية عند الإنسان وهي طريقة التفكير الأساسية، وهي التي توجِد الفكر.
…وعلى ذلك فطريقة التفكير من حيث هي تحتّم اقتران الإحساس بالواقع مع المعلومات السابقة عنه، أو اقتران المعلومات السابقة مع الإحساس بالواقع فحينئذ يحصل الفكر، وفي غير ذلك لا يحصل فكر مطلقًا. فلا بد من إعطاء المعلومات مع الإحساس بالواقع حين نريد أن ننشئ فكرًا، ولا بد من إيجاد الإحساس بالواقع مع المعلومات حين إعطائها إذا اردنا أن يدرَك الفكر الذي نعطيه. فلا بد من وجود واقع محسوس، ومن وجود معلومات حتى يوجد فكر. وهذه وحدها هي طريقة التفكير. ولذلك كان إعطاء المعلومات وحدها وربطها مع بعضها دون اقترانها بواقع محسوس لا يشكل فكرًا عند الشخص، بل يوجِد عنده معلومات ولا يوجِد أي فكر مهما شرحت له ما لم يدرِك واقعها ويكون هذا الواقع محسوسًا.