فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 127

…وذلك كإقامة الدولة الإسلامية، فإنها فرض على المسلمين جميعًا، فإنْ أقامها البعض سقطت فرضيتها ولا يسقط الإثم عن تقصيرهم عن العمل على إقامتها قبل قيامها. وإن لم يُقِمها المسلمون ظلت فرضيتها على جميع المسلمين حتى تحصل الكفاية بإقامتها بالفعل. وكذلك الجهاد إن لم يدفع العدو ظل الجهاد فرضًا على المسلمين حتى يُدفع العدو.

…ومن هنا جاء الخطأ في تعريف الفقهاء لفرض الكفاية بأنه إذا قام به البعض سقط عن الباقين. لأن هذا التعريف يقضي بأنه إذا قام أهل الجزائر بالجهاد ضد فرنسا بالفعل سقط عن باقي المسلمين سواء خرجت فرنسا أم لم تخرج, لأنه يكون حسب تعريفهم قام البعض بالفرض وهو الجهاد فيسقط عن الباقين. وهذا خطأ بلا خلاف بين المسلمين منذ عهد رسول الله إلى اليوم، وهو يناقض نص القرآن القطعي في فرضية الجهاد حتى يخضع العدو.

…فنص القرآن قطعي في جعل الجهاد ضد فرنسا في الجزائر فرضًا على جميع المسلمين لا على أهل الجزائر. فإذا قام أهل الجزائر بالجهاد فعلًا لا يسقط الفرض عن أهل مصر ولا أهل العراق وغيرهم، بل يظل فرضًا عليهم، آثمين بتركه حتى تخرج فرنسا بالفعل.

…ولذلك كان تعريف الفقهاء لفرض الكفاية خطأ، والتعريف الصحيح هو أن فرض الكفاية يبقى فرضًا ولا يسقط حتى يوجَد الشيء الذي وُجد الفرض من أجله, فإن وُجد سقط وإن لم يوجد لم يسقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت