الفقه الارتيادي
نظرات في الفقه المستشرف للمستقبل
د. هاني بن عبد الله بن محمد الجبير
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبينامحمد وعلى آله وصحبه ... وبعد:
فلا نكاد - في هذا الوقت - أن نختلف في وجود التطوّر السريع، والتغيّر المطرد المتسارع في كثير من المعالم، والصناعات والتقنيات التي سببت تغير كثيرٍ من الوقائع، وتدخّل أسباب تؤثر على تكييفها الفقهي وتغيّر واقعها الذي أنبنى التكييف الشرعي عليها.
فأدى ذلك إلى كثير من الأحكام الاجتهادية - لتتفق مع واقع العصر - ولتساير مقتضى الحال وهذا معلوم واقع.
كما قد استجدت أمور وقضايا لم تعرض سابقًا ولا انبرى الفقهاء لمناقشتها وبيانها ولازال المختصون يبحثون أحكام نوازل، فتنزل بهم غيرها، ولما يفرغوا من سابقتها.
والواقع ان مجال الفقه أصبح عبئًا مرهقًا للفقيه ولجهده الذي يبذله لفهمه واستيعابه بسبب ما حدث لهذا الواقع من تغيرات سريعة وتحولات تتجاوز في أحيان كثيرة قدرة الفكر على ملاحقتها فضلًا عن مواكبتها.
لقد كان الواقع خلال قرون متطاولة بسيطًا فأصبح معقدًا متشابك الجوانب مرتبطًا بخلفيات سابقة وظواهر مجاورة وآثار لاحقة) [1]
ولما كانت هذه المتغيرات والمستجدات كلها تحتاج لبيان الحكم الشرعي وتفتقر للفتوى الشرعية في حين حصولها، إذ تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز [2] .
(1) نحو فقه سديد لواقع أمتنا (1/ 355) حقيقة فقه الواقع د. عبد الرحمن الزنيدي.
(2) المستصفى للغزالي (1/ 483) ؛ شرح الكوكب المنير (2/ 240) ؛ شرح المحلي على جمع الجوامع مع حاشية العطار (4/ 66) .