الفصل الثاني: في تاريخ مقاصد الشريعة
كانت (مقاصد الشريعة) ظاهرة في بعض نصوص الكتاب والسنة، وفتاوى وعمل الفقهاء، دون تدوين لذلك في كتاب. لكن لما انْقَلَبَتْ العلوم صناعة، وصُنِّفت المصنفات؛ أُظهر: (علم مقاصد الشريعة) ، ومَرَّ بمراحل ثلاث:
المرحلة الأولى: وهي مرحلة بداية ونَشْأ:
وتتمثل هذه المرحلة بما قام به الأصوليون من إظهار بعض مباحث ومسائل مقاصد الشريعة في ثنايا تآليفهم، ومن أبرز أولئك: أبو المعالي الجويني - رحمه الله- في كتابه: (( البرهان ) )، وأبو حامد الغَزَّالي - رحمه الله - في كتابه: (( المستصفى ) )و (( شفاء الغليل ) ).
ولهذه المرحلة مَيْزتان:
* أما الأولى: فإظهار بعض مباحث علم المقاصد ومسائله.
* وأما الثانية: فعدم الإسهاب في مباحث علم المقاصد بيانًا وتحقيقًا.
المرحلة الثانية: وهي مرحلة تَحَوُّل:
فيها إِظهارُ أصول مقاصد الشريعة، وقواعدَ كلية تتعلق بذلك، وتتمثل بما قام به العز بن عبد السلام - رحمه الله - في كتابه: (( قواعد الأحكام في مصالح الأنام ) )و (( القواعد الصُّغْرى ) ).
قال عنه ابن السبكي: (( شيخ الإسلام والمسلمين، وأحد الأئمة الأعلام، وسلطان العلماء، إمام عصره بلا مدافعة، القائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في زمانه، المطلع على حقائق الشريعة وغوامضها، العارف بمقاصدها، ولم يَرَ مثل