الصفحة 47 من 137

ذكر أبوبكر الباقلانى (ت 403هـ) فى كتابه اعجاز القرآن متحدثًا عن فصاحة القرآن"وليس للعرب كلام مشتمل على هذه الفصاحة والغرابة والتصرف والبديع، والمعانى اللطيفة" [1] .

وتحدث الامام الزركشى (ت 794هـ) فى كتابه البرهان عن الغريب فقال"ان من علوم القرآن معرفةغريبه - أى معرفة المدلول - ثم أضاف"وهو أى هذا العلم يتصيد المعاني من السياق لأن مدلولات الألفاظ خاصة" [2] ."

تحدث ابن الأثير في مقدمة كتابه النهاية في غريب الحديث والأثر عن غريب الحديث وأقسامه بأنه ينقسم إلى خاص وعام، فقال"أما العام فهو ما يشترك في معرفته جمهور أهل اللسان العربي مما يدور بينهم في الخطاب فهم في معرفته سواء أو قريب من السواء، تناقلوه فيما بينهم وتداولوه وتلقفوه من حال الصغر لضرورة التفاهم"ويتضح من حديثه هذا أن هناك ألفاظ يفهمها العامة من الناس فهمًا متفاوتًا ولكنه مرتبط بالعبادات والشرائع. ثم ذكر المعنى الخاص فقال"وأما الخاص فهو ما ورد فيه من الألفاظ اللغوية والكلمات الغريبة الوحشية التى لا يعرفها إلا من عنى بها وحافظ عليها واستخرجها من مظانها، وقليل ما هم فكان الاهتمام بمعرفة هذا النوع من الألفاظ أهم مما سواه وأولى بالبيان مما عداه ومقدمًا في الرتبة على غيره ومبدوًا في التعريف بذكره إذ الحاجة إليه ضرورية في البيان لازمة في الأيضاح والعرفان".

وهو بكلامه السابق يبين أهمية الغريب وما يجب على العلماء من العناية به إذ أن قليلًا من الناس هم الذين يعرفونه والحاجة إليه ضرورية ولازمة في الإيضاح والبيان، وكأنه بهذا يشير إلى أسباب تأليفه لكتابه هذا.

ثم ذكر أن الصحابة رضى الله عنهم، كانوا لا يفهمون أكثر كلام النبي صلى الله عليه وسلم، عندما يخاطب الوفود من القبائل المختلفة، فقال"لقد قال له على بن أبى طالب كرم الله وجهه، وسمعه يخاطب وفد بنى نهد، يا رسول الله نحن بنو أب واحد ونراك تكلم وفود العرب بما لا نفهم أكثره، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم"أدبنى ربى فأحسن تأديبى وربيت في بنى سعد" [3] ."

وبايراده لهذا الأثر كأنما اراد أن يسوق الأدلة التى تجعل من الاهتمام بمعرفة الغريب مزية ليست لمعرفة غيره من علوم الحديث.

هذا ومن المؤلفين من جمع بين غريب القرآن وغريب الحديث كما فعل أبو عبيد الهروى في كتابه (الغريبين) .

وفي ختام تعريف الغريب ومعانيه ومجالاته، بعد أن أوردنا آراء كثير من العلماء رأينا أنه من مقتضيات هذا الفصل أن نورد بعض مسائل غريب القرآن كما تراءى لبعض الناس [4] ومن ثم ورود ذلك في لغة

(1) الباقلانى، أبوبكر محمد بن الطيب/ اعجاز القرآن / ص 53/ تحقيق السيد أحمد صقر/ در المعارف/ القاهرة 1374هـ - 1954.

(2) الزركشى، بدرالدين محمد بن عبدالله/ البرهان في علوم القرآن جـ 1/ ص 291. تحقيق محمد ابو الفضل إبراهيم / مكتبة دار التراث القاهرة 1957.

(3) ابن الأثير مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد / النهاية في غريب الحديث والأثر / تحقيق الطاهر أحمد الزاوى ومحمود محمد الطناحي / دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان

(4) السيوطى / الاتقان في علوم القرآن / جـ (1) ص 450 - 468.

المبرد/ الكامل/ جـ (7) ص 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت