قال أبو بكر الجصاص:"فيه الدلالة على صحة إيمان الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان بالحديبية، وصدق بصائرهم، فهم قوم بأعيانهم... فدل على أنهم كانوا مؤمنين على الحقيقة، أولياء الله، إذ غير جائز أن يخبر الله برضاه عن قوم بأعيانهم إلا وباطنهم كظاهرهم في صحة البصيرة وصدق الإيمان، وقد أكد ذلك بقوله: {فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ} يعني: الصبر بصدق نياتهم وهذا يدل على أن التوفيق يصحب صدق النية وهو مثل قوله: {إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} [النساء:35] " [25] .
ومما ورد في فضل أهل بيعة الرضوان في السنة المطهرة:
1-عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية: (( خير أهل الأرض ) )وكنا ألفًا وأربعمائة، ولو كنت أبصر لأريتكم موضع الشجرة [26] .
قال الحافظ ابن حجر:"هذا صريح في فضل أصحاب الشجرة فقد كان من المسلمين إذ ذاك جماعة بمكة وبالمدينة وبغيرهما" [27] .
2-وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: أخبرتني أم مبشر: أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول عند حفصة: (( لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد الذي بايعوا تحتها ) )قالت: بلى يا رسول الله، فانتهرها فقالت حفصة: {وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( قد قال الله عز وجل: {ثُمَّ نُنَجّى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} [مريم:72] ) ) [28] .
قال النووي:"قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها ) )قال العلماء: معناه لا يدخلها أحد منهم قطعًا... وإنما قال: (( إن شاء الله ) )للتبرك لا للشك" [29] .