أهل الحديبية، فوجب أن تفسر هذه الآية بما يوافق سائر النصوص، وقد علم بالاضطرار أنه كان في هؤلاء السابقين الأولين أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وبايع النبي بيده عن عثمان، لأنه قد كان غائبًا قد أرسله إلى أهل مكة ليبلغهم رسالته" [5] ."
المبحث الثاني: الثناء على أهل بدر:
أما الآيات التي أثنى الله عز وجل فيها على أهل بدر فمنها:
1-قوله تعالى: {قَدْ كَانَ لَكُمْ ءايَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مّثْلَيْهِمْ رَأْىَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاء إِنَّ فِى ذالِكَ لَعِبْرَةً لأوْلِى الأبْصَارِ} [آل عمران:13] .
قال ابن جرير الطبري:"يعني بذلك جل ثناؤه: قل ـ يا محمد ـ للذين كفروا من اليهود الذين بين ظهراني بلدك: قد كان لكم آية، يعني: علامة ودلالة على صدق ما أقول إنكم ستغلبون، والفئة الجماعة من الناس التقتا للحرب وإحدى الفئتين: رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كان معه ممن شهدوا وقعة بدر والأخرى مشركوا قريش {فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ} جماعة تقاتل في طاعة الله وعلى دينه، {وَأُخْرَى كَافِرَةٌ} هم مشركو قريش" [6] .
2-وقوله تعالى: {هُوَ الَّذِى أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ J وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِى الأرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَاكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال:62، 63] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وإنما أيده في حياته بالصحابة" [7] .
وقال القرطبي:" {هُوَ الَّذِى أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ} أي: قواك بنصره يريد يوم بدر، {وَبِالْمُؤْمِنِينَ} قال النعمان بن بشير: نزلت في الأنصار" [8] .