الصفحة 12 من 18

ويذكر ( محمود , 2 ) أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رفع شعارا لمحاربة الفساد وهو ( الحاكم في رقابة المحكوم ) , فيحكى أنه دعا الناس فصعد على المنبر فقال: ( يا معشر المسلمين , ماذا تقولون لو ملت برأسي إلى الدنيا ... ؟ إني أخاف أن أخطىء فلا يردني أحد منكم تعظيما لي , إن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني , فقال رجل: والله يا أمير المؤمنين لو رأيناك معوجا لقومناك بسيوفنا ) , وعندها أجاب الخليفة الزاهد والفرحة تعمر قلبه قائلا: ( رحمكم الله والحمد لله الذي جعل فيكم من يقوّم عمر بسيفه ) .

علاج الفساد الإداري من منظور الإدارات الحديثة

تتعدد وتتنوع الإدارات الحديثة والتي انتقلت إلينا عبر العولمة وعصر الانفتاح التكنولوجي المتسارع الذي نعيشه , ومن وجهة نظري الشخصية أرى أنه من الضروري الاستفادة مما جلبته لنا رياح الفكر الإداري غير الإسلامي بعد تمحيصه وتطويعه وفق مبادئنا وقيمنا المستقاة من كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - .

ومن هذه الإدارات التي يمكن استخدامها كمدخل لعلاج ظاهرة الفساد الإداري , ما يلي:

1.إدارة الصراع:

يذكر ( بحر: 4 ) أن نفس الإنسان تختلج فيها جوانب الخير والشر , وإن النفس أمارة بالسوء ولذلك نجد الإنسان في صراع دائم مع النفس , ولقد جاء وصفه في القرآن الكريم بأنه: { إذا مسه الشر جزوعا * وإذا مسه الخير منوعا } (المعارج: 20 - 21 ) .

فلابد لنا من إدارة الصراع الداخلي الذي يشعر به الفرد عن طريق ما يلي:

* تزويد الفرد بالقيم والاهتمام بالتنشئة الاجتماعية السلمية المدعمّة للقيم والمفاهيم الإسلامية في مجال العمل .

* العمل على تحديد معيار للرواتب يوافق مستوى المعيشة السائد في المجتمع وظروف الغلاء حتى يشعر الفرد بالرضا عما يتقاضاه ولا يشعر بالصراع بين قوى الشر المتمثلة في الرشاوى والتزوير وغيرها وبين قوى الخير النابعة من فطرته القومية التي فطر الله الناس عليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت