فقد كان سيدنا عمر بن الخطاب - رضي اله عنه - من أكثر الخلفاء تطبيقا لأسلوب الترهيب على الولاة والعمال في الدولة الإسلامية , فقد كان شديدا على الولاة والعمال ومن مقولاته: ( إن أهون شيء عندي أن أضع واليا مكان والٍ إذا اشتكى منه الناس ) وكان يقاسمهم أموالهم إذا تكاثرت دون مبرر وكان يعاقبهم إذا رأى فيهم الفساد أو الانحراف المالي .
ويتمثل أسلوب الترهيب لمكافحة الفساد الإداري في مفهوم الرقابة على أداء العاملين بهدف كشف الأخطاء وتصحيح الانحرافات قبل أن تستفحل و والرقابة هو الوظيفة الرابعة من وظائف المدير أو القائد وتنتهي إلى الاطمئنان إلى سير العمل الإداري وفقا للخطة الموضوعة تماما دون إخلال .
وتبدأ الرقابة للفرد المسلم بالرقابة الذاتية التي يمارسها الموظف المسلم على نفسه بدافع من ضميره الحي , غير أن الإنسان بشر معرض للخطأ وقليل من الناس من تردعه نفسه عن الزلل ولذلك فإن المرء يحتاج إلى رقابة عليه , ولقد جعل الله تعالى مسئولية الرقابة مسؤولية جماعية تقوم بها الدولة والمجتمع المسلم بأكمله , ونستدل على ذلك قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: ( أرأيتم إن استعملت عليكم خير ما أعلم ثم أمرته بالعدل فيكم , أكنت قضيت ما علي ؟ قالوا: نعم , قال: لا , حتى أنظر في عمله أعَمِل بما أمرته أم لا ) .
وتتركز الرقابة الإدارية السليمة في أمرين أساسيين:
1.وضع القوانين واللوائح والأساليب التي توضح الأخطاء الإدارية وتحدد العقوبات المناسبة لها .
2.تطبيق هذه القوانين بعدل وحزم دون تفريط أو إفراط .
لقد أدرك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - منذ أول يوم من توليه نقطة البداية في الفساد الإداري , فجمع أهل بيته وقال لهم: ( إن الناس ينظرون إليكم كما ينظر الطير إلى اللحم , فإذا وقعتم وقعوا وإن هبتم هابوا , وإني والله لا أوتي برجل منكم وقع فيما نهيت الناس عنه إلا ضاعفت له العذاب لمكانه مني ) .