أما البحوث الكمية التي كان قصب السبق فيها لـ Johan Lambs drof فترى أن درجة الفساد في الدولة المستوردة يؤثر على هيكل التجارة للدول المصدرة ، وهذا يتضح في ميل المصدرين الأجانب إلى تقديم رشاوي للموظفين الرسميين في الدول المستوردة.
وعليه فإن الشركات الرائشة تطرد الشركات الأمينة من نطاق التجارة ، لكن إذا كانت الشركات غير الأمينة تخضع لرقابة تنظيمية جيدة ،فإن هذه الشركات ستنال النصيب الأكبر من التجارة .
وهنا يأتي دور وجهود منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية "O. E.C .D"في مقاومة الرشوة الدولية غير الشرعية.
ويرى بعض المحللين أن للفساد الدولي دورًا هامًا في انتشار بعض أشكال الفساد في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ، فكثيرًا ما يقال إن الفساد في أمريكا اللاتينية هو أحد ملامح التوطن الاستعماري للقارة منذ زمن بعيد حتى وقتنا الحالي ،كما أنه يعكس عمق التقاليد الثقافية والاجتماعية الموروثة التي كانت ضد التغيير .
ويرى آخرون بأن جذور الفساد تعود إلى السيطرة التاريخية للدولة على الشئون الاقتصادية والسياسية ، مما خلق فرصًا لجني الريع والبحث عنه من جهة. ومن جهة أخرى أضعفت هذه السيطرة من قدرة المواطنين على محاسبة السياسيين والرسميين على تصرفاتهم الفاسدة (Little, 1996 ) وفي أفريقيا فإن الفساد الممتد هو أحد ملامح الدول التي مرت بتجربة استعمارية ، لكن هذا لا يمنع من وجود دول أخرى في هذه القارة تعاني من الفساد رغم أنها لم تستعمر كأثيوبيا وليبيريا . وعليه يمكن القول بأن حالات الفساد المعاصرة في أفريقيا لا يمكن تفسيرها كلية بالاستعمار ،كل ما في الأمر أن النظم الاستعمارية في هذه القارة تركت دمارًا مؤسسيًا ، تمثل في الاعتماد الكبير على المساعدات الخارجية ، التي يمكن اعتبارها متغيرًا مفسرًا للفساد في هذه الدول .